فهرس الكتاب

الصفحة 1445 من 2927

وأما الطحاوى فادعى في هذا الحديث أنه موقوف عليهما , وأن الرخصة التى ذكراها إنما هى فهم منهما واجتهاد فقال:"يجوز أن يكونا عنيا بهذه الرخصة ما قال الله عز وجل في كتابه (فصيام ثلاثة أيام في الحج) فعدا أيام التشريق من أيام الحج , فقالا: رخص للحجاج المتمتع والمحصر في صوم أيام التشريق لهذة الآية , ولأن هذه الأيام عندهما من أيام الحج , وخفى عليهما ما كان من توقيف رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس من بعده على أن هذه الأيام ليست بداخلة فيما أباح الله عز وجل صومه من ذلك" (1) .

قلت: وفى هذا الكلام نظر عندى من وجهين:

الأول: قوله: وخفى عليهما , فإنه ينافيه أن عبد الله بن عمر من جملة رواة التوقيف الذى أشار إليه , وقد تقدم حديثه في جملة الأحاديث التى سقناها في الحديث الذى قبل هذا , وهو الحديث (8) منها.

الثانى: يبعد جدا أن يخفى عليهما ذلك , مع مناداة جماعة من الصحابة به في أيام منى كما تقدم في أحاديثهم.

الثالث: هب أنه فهم فهما من الآية , ففهم الصحابى مقدم على غيره لا سيما إذا لم يخالفه أحد , فكيف وهما صحابيان؟ وأما احتجاج الطحاوى لمذهبه بما أخرجه (1/431) من طريق حجاج عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب أن رجلًا أتى عمر بن الخطاب يوم النحر , فقال: يا أمير المؤمنين إنى تمتعت , ولم أهد , ولم أصم في العشر , فقال: سل في قومك , ثم قال: يا معيقيب أعطه شاة"."

فلا يخفى ضعف الاحتجاج بمثل هذا على أهل العلم , لأن حجاجا وهو ابن أرطاة مدلس , وقد عنعنه. وسعيد بن المسيب عن عمر مرسل عند بعض المحدثين.

(965)- (لحديث عائشة قلت:"يا رسول الله أهديت لنا هدية أو"

(1) يعنى بالتوقيف الذى ذكره الأحاديث المتقدمة في النهى عن صوم أيام التشريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت