الأول: أنه اضطراب مرجوح لا يخفى على الباحث , لأن شرط الاضطراب تقابل الروايات المضطربة قوة وكثرة وهذا ما لم يثبتوه , بل أثبتنا فيما سلف عدم التقابل بين روايتى"شهر"و"شهر أو شهرين"بأن الأولى منقطعة فكيف تعل بها الأخرى؟
الثانى: لو سلمنا بالاضطراب المزعوم فذلك في طريق ابن أبى ليلى فقط , وأما طريق القاسم بن مخيمرة فلا اضطراب فيها مع صحة إسنادها , فثبت الحديث ثبوتا لا شك فيه , وقد حسنه الترمذى والحازمى وصححه ابن حبان - لا سيما وقد روى من حديث ابن عمر وجاء بإسنادين ضعيفين -
أخرج الثانى الطحاوى (1/271) والأول ابن شاهين فى"الناسخ والمنسوخ"كما فى"التلخيص"ولكن لا يصح الاستدلال بالحديث على نجاسة جلد الميتة ولو دبغ , لأنه إنما يدل على عدم الأنتفاع بالإهاب لا بالجلد وبينهما فرق. فقد قال أبو داود عقبه:"فإذا دبغ لا يقال له: إهاب , إنما يسمى شنا وقربة."
قال النضر بن شميل: يسمى إهابا ما لم يدبغ"."
وبذلك يوفق بين هذا الحديث وبين قوله صلى الله عليه وسلم"أيما إهاب دبغ فقد طهر".
أخرجه مسلم وغيره , وهو مخرج فى"تخريج الحلال" (28) فالإهاب لا ينتفع به إلا بعد دبغه ومثله العصب , والله أعلم.
(تنبيه) أخرج الحديث الطبرانى فى"معجمه الأوسط"بلفظ:"كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في أرض جهينة: إنى كنت رخصت لكم في جلود الميتة , فلا تنتفعوا من الميتة بجلد ولا عصب".
فهو بهذا اللفظ ضعيف قال الزيلعى (1/121) :"وفى سنده فضالة بن مفضل بن فضالة المصرى , قال أبو حاتم: لم يكن بأهل أن نكتب عنه العلم".
وعزاه بهذا اللفظ في حاشية المقنع (1/20) نقلا عن"المبدع"للدارقطنى أيضا , ولم أره في سننه.