ولما كان المعنى: لا أقسم بذلك وإن كان عظيماً لأن الأمر في وضوحه لا يحتاج إلى قسم ، كما لو قال خصم لخصمه: احلف ، فيقول له: الأمر غني عن حلفي إذ يحتاج إلى اليمين من لا بينة له ، ثم يأتي من البينات بما لا يكون معه شبهة ، وكانوا في تفضيل أنفسهم - مع الاعتراف لله بالقدرة - كالمنكرين للقدرة على قلب الأمر ، أكد قوله عائداً إلى مظهر العظمة بعد دفع اللبس بما هو في وضوحه أجلى من الشمس: {إنا} أي بما لنا من العظمة {لقادرون} بأنواع التأكيد بالأداة والأسمية والالتفات إلى مظهر العظمة في كل من الاسم والخبر ، فكان في إخباره بعد الإقسام مع التأكيد إشارة إلى أعلى مراتب التأكيد {على أن نبدل} أي تبديلاً عظيماً بما لنا من الجلالة عوضاً عنهم {خيراً منهم} أي بالخلق أو تحويل الوصف فيكونوا أشد بسطة في الدنيا وأكثر أموالاً وأولاداً وأعلى قدراً وأكثر حشماً ووجاهة وحزماً وخدماً ، فيكونوا عندك خلقاً على قلب واحد في سماع قولك وتوقيرك وتعظيمك والسعي في كل ما يشرح صدرك بدل ما يعمل هؤلاء من الهزء والتصفيق والصفير وكل ما يضيق به صدرك ، وقد فعل ذلك سبحانه بالمهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان بالسعة في الرزق بأخذ أموال الجبارين من كسرى وقيصر ، والتمكن في الأرض حتى كانوا ملوك الدنيا مع العمل بما يوجب لهم ملك الآخرة ، فرجوا الكرب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبذلوا في مرضاته الأنفس والأموال.
ولما كان الإنسان قد يفعل شيئاً ثم ينقض عليه ، أخبر أنه سبحانه على غير ذلك فقال: {وما} وأكد الأمر بالأسمية الكائنة في مظهر العظمة فقال: {نحن} وأعرق في النفي فقال: {بمسبوقين} أي من سابق ما يغلب على شيء لم نرده بوجه من الوجوه ، ولذلك أتى باسم المفعول.