هذا الذي لا تبصِرونَه هو الغيبُ النِّسبيُّ، أمَّا الغيبُ المطلَقُ فهو الشيءُ الذي لا يُوجدُ في حدودِ حياتِنا، بخلافِ الغيبِ النسبيِّ فإنه موجودٌ، غيرَ أنّ حواسَّنا عاجزةٌ عن مشاهدتِه، وعن إدراكِه، وعن الإحساسِ بهِ، وهناك سؤالٌ خطيرٌ، هذه الكائناتُ الدقيقةُُ هي داخلةٌ في كلِّ حياتِنا، في طعامِنا، وشرابِنا، وتنفُّسِنا، واحتكاكِ بعضِنا ببعضٍ، وفي حركاتِنا وسكناتِنا، ألا ينبغي أن يكونَ في التشريعِ الذي هو مِن عندِ اللهِ عزوجل شيءٌ يتعلَّقُ بهذه الكائناتِ؟.
إنّ في دمِ كلٍّ منا ثلاثةَ أنواعٍ من الكرياتِ، النوعُ الأولُ: الكرياتُ الحُمْرُ، ولها بحثٌ طويلٌ، والنوعُ الثاني: الكرياتُ البيضُ، والنوعُ الثالثُ: الصفيحاتُ الدمويةُ.
فالكرياتُ البيضُ جيشٌ يتولَّى الدفاعَ عن الجسمِ أمامَ كلِّ هجمةٍ من الجراثيمِ، وتسمَّى الكرياتُ البيضُ عندَ الأطباءِ جهازَ المناعةِ، حيث إنها تَسْبَحُ في الدمِ، ولها أوضاعٌ استثنائيةٌ، وبإمكانِها أن تَجريَ عكسَ جريانِ الدمِ، وبإمكانِها أن تخرجَ من الأوعيةِ الدمويةِ إلى الأنسجةِ العضليةِ، وبإمكانِها أن تخترقَ كلَّ النُّظمِ الحازمةِ التي وُضِعَتْ في الجسمِ.
ما هذه الكرياتُ البيضُ؟ إنّ لها قلاعاً تأوي إليها، وتنطلقُ منها، فما هي هذه القلاعُ؟ إنها العُقَدُ اللمفاويةُ، التي هي بمنزلة قلاعٍ يحشرُ فيها عددٌ كبيرٌ من الكرياتِ البيضِ.