في غرفةِ معاينةٍ في المركزِ الطبِّي التابعِ لإحدى الجامعاتِ الكبرى استمعتِ الطبيبةُ إلى مريضتِها، وهي في الرابعة والخمسين من العمرِ، وقد تعرضَّتْ مؤخراً لأزمةٍ قلبيةٍ، وتشكو مِن ضيقِ دائمٍ في التنفسِ، ولكنْ بَعدَ المعاينة بدَا واضحاً للطبيبةِ أنّ مريضتَها لا تحتاجُ إلى دواءٍ إطلاقاً، وبدلاً من ذلك اقترحتِ الطبيبةُ علاجاً أثبتَ أنّ له قوةَ شفاءٍ كبيرةً في كثيرٍ من الدراساتِ، ما هو هذا الدواءُ؟ اقترحتْ الطبيبةُ على مريضتِها أنْ تصلِّيَ لله عز وجل، وعلى هذا تصافحتِ المرأتان، وأحْنَتَا رأسَيْهما، وتَمْتَمَتا بالصلاةِ.
كان هذا اللقاءُ وهذا العلاجُ دليلاً على تغيُّرٍ بطيءٍ وهادئٍ تشهدُه مهنةُ الطبِّ، وأنّ تصفَ لمريضٍ وصفةً تنصحُه فيها بأنْ يصلِّيَ، وأنْ يتصلَ باللهِ، وأنْ يتوبَ إلى اللهِ، وأنْ يصطلحَ مع اللهِ، وهذا جزءٌ من العلاجِ، واكتُشِفَ هذا لا مِن بابِ التعبُّدِ، ولا منْ بابِ تطبيقِ منهجِ اللهِ، اكتشف هذا مِن التجارِبِ.
ولا أحدَ يعلمُ كمْ مِن الأطباءِ الذين يأمرون مرضَاهم بالصلاةِ، لكنَّ عدداً متزايداً مِن الأطباءِ في كلِّ أنحاءِ الولاياتِ المتحدةِ يتخلون عن الفصلِ التقليديِّ بين الدِّينِ والعلمِ، ويكتشفون الفوائدَ الشفائيةَ للصلاةِ.
وأظهرَ استطلاعٌ أُجرِيَ في اجتماعٍ سنويٍّ ضَمَّ أكثرَ مِن مئتين وخمسين طبيباً، أن تسعةً وتسعينَ بالمئةِ مِن الأطباءِ وجدوا أنّ هناك فائدةً ملموسةً واضحةً عند مرضاهم حينما يدعُونَهم إلى الصلاةِ.
وفي جامعةٍ أخرى حَضَرَ أكثرُ من ألفِ شخصٍ يعملون في مجالِ الصحةِ مؤتمراً، أكّدوا فيه أيضاً العلاقةَ بين الشفاءِ والصلاةِ.
وقال بعضُهم:"إنّ الرأيَ الغالبَ سابقاً كان أنّ العلمَ لا يتناسبُ مع الدينِ"، وأضافَ قائلاً:"إنّ الشجاعةَ ما زالتْ غيرَ كافيةٍ للاعترافِ بقوةِ تأثيرِ الصلاةِ، وإنّ هناك فراغاً فيما يتعلقُ بالعنايةِ الكاملةِ لمرضَانَا".