فأكثرت حُسَّادي وأكثرت خُلَّتي ... وكنت وحُسَّادي قليلٌ وخُلاَّني
فلما بلغت هذا الفصل من تأليف هذا الكتاب دخل عليَّ عشرة نفرٍ من الكتاب قد شملهم معروفك، ورفع مراتبهم جميلُ نظرك، فهم من طاعتك والمحبّة لك على حسب ما أوليتهم من إحسانك وجزيل فوائدك، فأفاضوا في حديثٍ من أحاديث الحسد، فشعَّب لهم ذلك الحديث شعوباً
افتنُّوا فيها - والحديث ذو شجون - فما برحوا حتَّى أتتني رقعة أناسيةٍ من الحساد فيها سهام الوعيد، ومقدمات التهديد والتحذير والتخويف، للطَّعن على ما ألَّفت من الكتب إن أنا لم أضمن لهم الشركة فيما يُجرى عليّ، فدفعت رُقعتهم إلى من قرب إليَّ منهم، فقرأها ثم قال:"قاتلهم الله! أبظلمٍ يرمون النيل ويلتمسون الشركة في المعروف! لنزع الرُّوح بالكلاليب أهون من بذل معروفٍ بترهيب". وأنشأ يقول:
أبقي الحوادث من خلي ... لك مثل جندلة المراجمْ
قد رامني الأعداء قب ... لك فامتنعت من المظالم
ودفعها إلى من قُرب منه فقرأها. وقال الثاني:"صكَّة جُلمود، لكل مُرعدٍ حسود، يمستطر العرف بالتهديد. خلِّ الوعيد، يذهب في البيد". وأنشأ يقول:
أبرقْ وأرعدْ يا يزي ... د فما وعيدُك لي بضائرْ
ودفعها إلى الثالث فقرأها وقال:"سألوا ظلما، وخوَّفوا هضماً، لقوا حرباً ولقيت سلما". وأنشأ يقول:
زعم الفرزدق أن سيقتل مربعاً ... أبشرْ بطول سلامة يا مربعُ
ودفعها إلى الرابع فقرأها وقال:"قول الذَّليل وبوله سيَّان". وأنشأ يقول:
ماضرَّ تغلب وائلٍ أهجوتها ... أم بُلت حيث تناطح البحران
ودفعها إلى الخامس فقرأها وقال:"نهيق الحمار، ودمُ الأعيار جُبارٌ جُبار". وأنشأ يقول:
ما أُبالي أنبَّ بالحزن تيسٌ ... أم لحاني بظهر غيبٍ لئيم
ودفعها إلى السادس فقرأها وقال:"إذا عَلِقتك الأمجاد، فليهُنْ عليك الحساد". وانشأ يقول:
إذا أهل الكرامة أكرموني ... فلا أخشى الهوان من اللئام
ودفعها إلى السابع فقرأها وقال:"كيف يخاف الصُّرعة، من هو في ذي المنعة". وأنشأ يقول:
كم تنبحون وما يغني نباحكم ... ما يملك الكلب غير النَّبح من ضرر