فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37565 من 466147

وأما كونه اسماً فقولك: ما تركت أَوَّلاً ولا آخرًا كما تقول: ما تركت له قديماً ولا حديثاً، وعلى أي الوجهين سميت به رجلاً انصرف في النكره، لأنه في باب الأسماء بمنزلة (أَفْكَل) ، وفي باب النعوت بمنزلة (أَحْمَر) .

قال الفراء: ووحد الكافر، وقبله جمع، وذلك من كلام العرب فصيح جائز، إذا جاء في الاسم المشتق من الفعل كالفاعل والمفعول به، يريدون به: ولا تكونوا أول من يكفر به، فيحذف (من) ويقوم الاسم المشتق من الفعل مقامها، فيؤدي عن مثل ما أدت (من) عنه من التأنيث والجمع، وهو

في لفظ توحيد، ولا يجوز في مثله من الكلام: (أنتم أَفْضَلُ رجل) ، ولا (أنتما خير رجل) ؛ لأن الرجل يثني ويجمع ويفرد، فيعرف واحده من جمعه، واسم الفاعل قد يكون لـ (من) فيؤدي عنه، وهو موحد، ألا ترى أنك تقول: الجيش [مقبل، والجند منهزم، فتوحد الفعل لتوحيده، فإذا صرت إلى الأسماء قلت: الجيش] رجال، والجند رجال.

وقد قال الشاعر:

وإِذَا هُمُ طَعِمُوا فَأَلْأمُ طَاعِمٍ ... وَإِذَا هُمُ جَاعُوا فَشَرُّ جِيَاعِ

فجمعه وتوحيده جائز حسن.

وقال البصريون في هذا: معناه: ولا تكونوا أول فريق كافر، أو أول حزب، أو أول قبيل كافر، ثم حذف المنعوت، وأقيم نعته مقامه، وهذا قول المبرد.

وقوله (به) الأظهر أن الكناية عائدة إلى (ما) في قوله: (بما أنزلت) وهو القرآن.

ويجوز أن يعود إلى (ما) في قوله: {لِمَا مَعَكُمْ} والمراد به التوراة، وذلك أنهم إذا كتموا أمر النبي صلى الله عليه وسلم من كتابهم، فقد كفروا بكتابهم، كما أن من كتم آية من القرآن فقد كفر به.

وإذا قلنا: الكناية تعود إلى القرآن، كان المعنى: ولا تكونوا أول كافر بالقرآن من أهل الكتاب لأن قريشاً كفرت قبلهم بمكة

وحكي عن أبي العالية أنه قال: الكناية تعود إلى محمد - صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت