وإذا قال الله سبحانه وتعالى: وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً يجب ألا نفهم أنه يمكن شراء آيات الله بثمن أعلى .. لا .. لأنه مهما ارتفع الثمن وعلا سيكون قليلا. وقليلا جدا. لأنه يقابل آيات الله. وآيات الله لا تقدر بثمن. فالصفقة خاسرة مهما كانت قيمتها.
وقول الحق تبارك وتعالى: وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ {وفي الآية السابقة قال:} وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ {وهي وعيد. ولكن} وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ {واقع. فقوله تعالى:} وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ {هي وعيد وتحذير لما سيأتي فِي الآخرة. ولكن} وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ يعني اتقوا صفات الجلال من الله تعالى. وصفات الجلال هي التي تتعلق ببطش الله وعذابه. ومن هذه الصفات الجبار والقهار والمتكبر والقادر والمنتقم والمذل. وغيرها من صفات الجلال.
الله سبحانه وتعالى يقول:"اتقوا الله"ويقول"اتقوا النار"كيف؟ نقول إن الله سبحانه وتعالى يريدنا أن نجعل بيننا وبين النار - وهي أحد جنود العذاب لله سبحانه وتعالى - وقاية. ويريدنا أن نجعل بيننا وبين عذاب النار وقاية. ويريدنا أيضا .. أن نجعل بيننا وبين صفات الجلال فِي الله وقاية. فقوله تعالى وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ {أي اجعلوا بينكم وبين صفات الجلال فِي الله وقاية. حتى لا يصيبكم عذاب عظيم. وكيف نجعل بيننا وبين صفات الجلال فِي الله وقاية؟ أن تكون أعمالنا فِي الدنيا وفقا لمنهج الله سبحانه وتعالى. إذن فالتقوى مطلوبة فِي الدنيا .. انتهى انتهى. تفسير الشعراوي صـ 294 - 298}