وروي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:"خير الناس وخير من يمشي على جديد الأرض المعلّمون كلما خلق الدِّين جدّدوه أُعطوهم ولا تستأجروهم فتحرجوهم فإن المعلم إذا قال للصبيّ: قل: بسم الله الرحمن الرحيم فقال الصبي: بسم الله الرحمن الرحيم كتب الله براءة للصبيّ وبراءة للمعلم وبراءة لأبويه من النار".
الثالثة: واختلف العلماء فِي حكم المصلّي بأجرة ؛ فروى أشهب عن مالك أنه سئل عن الصلاة خلف من استؤجر فِي رمضان يقوم للناس ؛ فقال: أرجو ألا يكون به بأس ؛ وهو أشد كراهة له فِي الفريضة.
وقال الشافعي وأصحابه وأبو ثور: لا بأس بذلك ولا بالصلاة خلفه.
وقال الأوزاعي: لا صلاة له.
وكرهه أبو حنيفة وأصحابه ؛ على ما تقدّم.
قال ابن عبد البر: وهذه المسألة معلَّقة من التي قبلها وأصلهما واحد.
قلت: ويأتي لهذا أصل آخر من الكتاب فِي"براءة"إن شاء اللَّه تعالى.
وكره ابن القاسم أخذ الأجرة على تعليم الشعر والنحو.
وقال ابن حبيب: لا بأس بالإجارة على تعليم الشعر والرسائل وأيام العرب ؛ ويكره من الشعر ما فيه الخمر والخنا والهجاء.
قال أبو الحسن اللَّخْمِيّ: ويلزم على قوله أن يُجيز الإجارة على كتبه ويُجيز بيع كتبه.
وأما الغناء والنَّوح فممنوع على كل حال.