وهى رواية للبيهقى وإسنادها صحيح.
وأما حديث أبى سعيد فيرويه أبو هارون العبدى عنه مرفوعًا بلفظ:"كان إذا سافر فرسخًا قصر الصلاة وأفطر".
أخرجه ابن أبى شيبة (2/108/1) وعبد بن حميد في مسنده كما فى"ثلاثياته" (ق 78/2) و"المنتخب منه" (ق 104/2) وسعيد بن منصور كما فى"الكواكب الدرارى" (2/60/1) وعبد الغنى المقدسى فى"السنن" (ق 65/2) .
وقال:"اسم أبى هارون العبدى عمارة بن جوين".
قلت: وهو متروك , ومنهم من كذبه كما فى"التقريب"للحافظ ومن عجائبه أنه سكت عن الحديث فى"التلخيص" (130) وقد ذكره من رواية سعيد بن منصور فقط وتبعه على ذلك الصنعانى فى"سبل السلام" (2/54) .
فالعمدة على حديث أنس , وقد قال الحافظ فى"الفتح" (2/467) :"وهو أصح حديث ورد في بيان ذلك وأصرحه , وقد حمله من خالفه على أن المراد به المسافة التى يبتدأ منها القصر , لا غاية السفر , ولا يخفى بعد هذا الحمل مع أن البيهقى (قلت: وكذا أحمد) ذكر في روايته من هذا الوجه أن يحيى بن يزيد راويه عن أنس قال: سألت أنسًا عن قصر الصلاة , وكنت أخرج إلى الكوفة , يعنى من البصرة فأصلى ركعتين حتى أرجع , فقال أنس , فذكر الحديث."
فظهر أنه سأله عن جواز القصر في السفر لا عن الموضع الذى يبتدأ القصر منه.
ثم إن الصحيح في ذلك أنه لا يتقيد بمسافة , بل بمجاورة البلد الذى يخرج منها.
ورده القرطبى بأنه مشكوك فيه فلا يحتج به , فإن كان المراد به أنه لا يحتج به في التحديد بثلاثة أميال فمسلم , لكن لا يمتنع أن يحتج به في التحديد بثلاثة فراسخ , فإن الثلاثة أميال مندرجة فيه , فيؤخذ بالأكثر احتياطًا.
وقد روى ابن أبى شيبة عن حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حرملة قال: قلت لسعيد