فهرس الكتاب

الصفحة 736 من 2927

الجهرية دون السرية , وذلك لأمرين:

الأول: أن القراءة في الجهرية خلفه هو الذى يتنافى مع الفطرة لأنه لا يعقل البتة أن يجهر الإمام , وينشغل المأموم بالقراءة عن الإصغاء والاستماع إليه , وقد تنبه لهذا الشافعية وغيرهم فقالوا بالقراءة في سكتات الإمام , ولما وجدوا أن ذلك لا يمكن ولا يحصل الغرض من التدبر في القراءة , قالوا بالسكتة الطويلة عقب الفاتحة بقدر ما يقرؤها المؤتم , وهذا مع أنه لا أصل له في الشرع

لأن حديث السكتة ضعيف ومضطرب كما سيأتى فليس فيه هذه السكتة الطويلة!

الثانى: أنه قد صح عن على رضى الله عنه أنه كان يقرأ في السرية , فقد روى ابن أبى شيبة (1/148/2) والدارقطنى (ص 122) وكذا البيهقى (2/168) واللفظ له عن الزهرى عن عبيد الله بن أبى رافع عن على أنه:"كان يأمر أو يحث أن يقرأ خلف الإمام في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة , وفى الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب".

وقال الدارقطنى:"وهذا إسناد صحيح".

قلت: وزاد بعض الرواة فيه:"عن أبيه عن على". وكذلك علقه البخارى كما تقدم. لكن قال البيهقى:"الأصح الرواية الأولى , وسماع عبيد الله بن أبى رافع عن على رضى الله عنه ثابت , وكان كاتبًا له".

قلت: فإذا ثبت هذا الأمر عن على رضى الله عنه , فلا يجوز أن ينسب إليه القول بنفى مشروعية القراءة وراء الإمام مطلقًا في السرية أو الجهرية , بناء على قوله المتقدم"من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة"كما صنع ابن عبد البر فى"التمهيد"على ما نقله ابن التركمانى عنه (2/169) وأقره طبعًا تبعًا لمذهبه! كما لا يجوز أن يتخذ هذا الأمر الثابت عنه دليلًا على ضعف قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت