وروايته إياه في حالة تغيره.
وأما ما ادعاه بعض العلماء المعاصرين أنه قد توبع في معنى حديثه هذا عن على
فارتفعت شبهة الخطأ , ثم ذكر ما روى أحمد (1/110) حدثنا عائذ بن حبيب: حدثنى عامر بن السمط عن أبى الغريف قال:"أتى على رضى الله عنه بوضوء فمضمض واستنشق ثلاثًا , وغسل وجهه ثلاثًا , وغسل يديه وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا , ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ , ثم قرأ شيئًا من القرآن , ثم قال: هذا لمن ليس بجنب , فأما الجنب فلا , ولا آية".
ثم قال:"هذا إسناد صحيح جيد". ثم تكلم على رجاله بما خلاصته أنهم ثقات.
فالجواب من وجوه:
الأول: إننا لا نسلم بصحة إسناده لأن أبا الغريف هذا لم يوثقه غير ابن حبان وعليه اعتمد المشار إليه في تصحيح إسناده , وقد ذكرنا مرارًا أن ابن حبان متساهل في التوثيق فلا يعتمد عليه , لاسيما إذا عارضه غيره من الأئمة , فقد قال أبو حاتم الرازى:"ليس بالمشهور. قيل: هو أحب إليك أو الحارث الأعور؟ قال: الحارث أشهر , وهذا قد تكلموا فيه , وهو شيخ من نظراء أصبغ بن نباتة".
قلت: وأصبغ هذا لين الحديث عند أبى حاتم , ومتروك عند غيره , فمثل هذا لا يحسن حديثه فضلًا عن أن يصحح!
الثانى: أنه لو صح فليس صريحًا في الرفع أعنى موضع الشاهد منه وهو قوله:"ثم قرأ شيئًا من القرآن ...".
الثالث: لو كان صريحًا في الرفع فهو شاذ أو منكر لأن عائذ بن حبيب وإن كان ثقة فقد قال فيه ابن عدى:"روى أحاديث أنكرت عليه".