أخرجه أبو داود وغيره في أثناء حديث سبق ذكره وتخريجه في آخر الكلام على الحديث (240) .
وعن مغيث بن سمى قال: صليت مع عبد الله بن الزبير الصبح بغلس (وكان يسفر بها) فلما سلم أقبلت على ابن عمر , فقلت ماهذه الصلاة؟ قال: هذه صلاتنا كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر , فلما طعن عمر , أسفر بها عثمان"."
أخرجه ابن ماجه (671) والطحاوى (1/104) والبيهقى (1/456) والزيادة له وإسناده صحيح , إلا أنه يشكل في الظاهر قوله:"أسفر بها عثمان"; لأن التغليس قد ورد عن عثمان من طرق.
فأخرج ابن أبى شيبة فى"المصنف" (1/126/1) بسند صحيح عن أبى سلمان قال:"خدمت الركب في زمان عثمان فكان الناس يغلسون بالفجر".
لكن أبو سلمان هذا واسمه يزيد بن عبد الملك قال الدارقطنى:"مجهول".
وفى التقريب:"مقبول". يعنى عند المتابعة , وقد وجدتها , فأخرج ابن أبى شيبة بسند صحيح أيضا عن عبد الله بن إياس الحنفى عن أبيه قال:"كنا نصلى مع عثمان الفجر فننصرف وما يعرف بعضنا وجوه بعض".
وعبد الله هذا وأبوه ترجمهما ابن أبى حاتم (1/1/280 , 2/82) ولم يذكر فيهما جرحا ولا تعديلا , فهذه الطريق تقوى الطريق الأولى , وقد أشار الحافظ ابن عبد البر إلى تصحيح هذا الأثر عن عثمان رضى الله عنه , وهو ما نقله المؤلف رحمه الله عنه أنه قال:"صح عن النبى صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يغلسون".
فإذا ثبت ذلك عن عثمان فالجمع بينه وبين إسفاره أن يحمل الإسفار على أول خلافته , فلما استقرت له الأمور رجع إلى التغليس الذى يعرفه من سنته صلى الله عليه وسلم , والله أعلم.
(تنبيه) : الذى يبدو للباحث أن الانصراف من صلاة الفجر في الغلس لم