فهرس الكتاب

الصفحة 2884 من 2927

ثم ساق أبو داود بإسناده الصحيح عن طاوس:"أن أبا الصهباء قال لابن عباس: أتعلم إنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبى صلى الله عليه وسلم , وأبى بكر , وثلاثا من إمارة عمر؟ قال ابن عباس: نعم".

وأخرجه مسلم فى"صحيحه"والنسائى وأحمد وغيرهم.

وخلاصة كلام أبى داود أن ابن عباس رضى الله عنه كان له في هذه المسألة وهى الطلاق بلفظ ثلاث قولان , كما كان له في مسألة الصرف قولان , فكان يقول في أول الأمر بجواز صرف الدرهم بالدرهمين , والدينار بالدينارين نقدا , ثم بلغه نهيه صلى الله عليه وسلم عنه , فترك قوله , وأخذ بالنهى , فكذلك كان له في هذه المسألة قولان: أحدهما: وقوع الطلاق بلفظ ثلاث.

وعليه أكثر الروايات عنه.

والآخر: عدم وقوعه كما في رواية عكرمة عنه , وهى صحيحة.

وهى وإن كان أكثر الطرق عنه بخلافها , فإن حديث طاوس عنه المرفوع يشهد لها.

فالأخذ بها هو الواجب عندنا , لهذا الحديث الصحيح الثابت عنه من غير طريق , وإن خالفه الجماهير , فقد انتصر له شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهما , فمن شاء تفصيل القول في ذلك , فليرجع إلى كتبهما , ففيها الشفاء والكفاية إن شاء الله تعالى.

(فائدة) : حديث طاوس عن ابن عباس المتقدم برواية مسلم وغيره قد أخرجه أبو داود بلفظ:"كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر ...". فزاد فيه:"قبل أن يدخل بها".

وهى زيادة منكرة , كما حققته فى"الأحاديث الضعيفة" (1133) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت