فإن بعض الرواة عنه لا يروى عن رجل عن عبيد الله , وإنما يروى عن رجل عن آخر عن عبيد الله فإن عبيد الله متقدم الوفاة كما ذكرنا ذلك فيما تقدم بخلاف عبد الله , فإنه عاش دهرا بعد أخيه عبد الله. وكأن موسى بن هلال لم يكن يميز بين عبد الله وعبيد الله ولا يعرف أنهما رجلان , فإنه لم يكن من أهل العلم ولا ممن يعتمد عليه في ضبط باب من أبوابه"."
وقد جزم الإمام ابن خزيمة بأن قول موسى في بعض الروايات عنه"عبيد الله بن عمر"مصغرا خطأ منه فقال بعد أن ساق الحديث فى"صحيحه":"إن ثبت الخبر , فإن في القلب منه". ثم ساق إسناده به ثم قال:"أنا أبرأ من عهدة هذا الخبر , لأن عبيد الله بن عمر أجل وأحفظ من أن يروى مثل هذا المنكر , فإن كان موسى بن هلال لم يغلط فيمن فوق أحد العمرين فيشبه أن يكون هذا من حديث عبد الله بن عمر , فأما من حديث عبيد الله بن عمر فإنى لا أشك أنه ليس من حديثه".
ذكره الحافظ فى"اللسان"وقد وقع فيه بعض الأخطاء صححناها بقدر الإمكان , ثم قال: " وعبد الله بن عمر العمرى بالتكبير ضعيف الحديث , وأخوه عبيد الله بن عمر بالتصغير ثقة حافظ جليل , ومع ما تقدم من عبارة ابن خزيمة وكشفه عن علة هذا الخبر لا يحسن أن يقال: أخرجه ابن خزيمة فى"صحيحه"إلا مع البيان ".
قلت: ولذلك فقد تأدب الحافظ السخاوى بتوجيه شيخه هذا فقال فى"المقاصد الحسنة" (1125) :"وهو فى"صحيح ابن خزيمة"وأشار إلى تضعيفه" (1) .
(1) وأخل بذلك ابن الملقن فقال (112/1) :"سكت عنه عبد الحق , وتعقبه ابن القطان , لكن أخرجه ابن خزيمة في صحيحه"!.