فهرس الكتاب

الصفحة 1126 من 2927

حدث من حفظه"قلت: والوهم إنما يظهر بمثل هذه المخالفة للحفاظ , كما هو ظاهر , ومع ذلك فلم أجد من نبه على هذه العلة في الحديث , بل قواه الحافظ كما رأيت , وكذلك غيره , وقد بين بعض المحققين وجه العلة فيه , فقال الحافظ الزيلعى فى"نصب الراية" (2/328) بعد أن ذكر خلاف الأئمة في عاصم:"فالحديث حسن , قال النووى رحمه الله فى"الخلاصة": وهو حديث صحيح أو حسن , انتهى.

ولا يقدح فيه ضعف الحارث لمتابعة عاصم له. وقال عبد الحق فى"أحكامه": هذا حديث رواه جرير بن حازم عن أبى إسحاق عن عاصم والحارث عن على , فقرن أبو إسحاق فيه بين عاصم والحارث , والحارث كذاب , وكثير من الشيوخ يجوز عليه مثل هذا , وهو أن الحارث أسنده , وعاصم لم يسنده , فجمعهما جرير , وأدخل حديث أحدهما في الآخر , وكل ثقة رواه موقوفا , فلو أن جريرًا أسنده عن عاصم وبين ذلك أخذنا به"وقال غيره: هذا لا يلزم , لأن جريرا ثقة , وقد أسند عنهما. انتهى"

قلت: قد كان يكون غير لازم , لو أن جريرًا لم يخالف برواية الحديث مرفوعًا من طريق عاصم , أما وقد خالفه في رفعه من سبق ذكره من الثقات فما أورده عبد الحق لازم وحق. وكأن البيهقى رحمه الله أشار إلى إعلال الحديث بقوله بعد أن ساقه وحديث عائشة:"وحارثة لا يحتج بخبره , والاعتماد في ذلك على الآثار الصحيحة فيه عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه وعثمان بن عفان وعبد الله بن عمر وغيرهم رضى الله عنهم".

(تنبيه) : تبين من تخريجنا للحديث أن عزو المصنف الحديث من رواية ابن عمر إلى الترمذى وأبى داود وابن ماجه فيه تساهل كبير , لأن الأخيرين لم يخرجاه عن ابن عمر , بل رواه الأول منهما عن على والآخر عن عائشة.

وفى الباب عن أم سعد الأنصارية مرفوعا نحو حديث أنس. قال فى"المجمع" (3/79) :"أخرجه الطبرانى فى"الكبير"وفيه عنبسة بن عبد الرحمن وهو ضعيف"قلت: بل هو متهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت