وأورده عبد الحق الإشبيلى فى"الأحكام الكبرى" (ق 11/1) من طريق البزار ثم قال:"لا أعلم في هذا الحديث أكثر من قول الترمذى: حديث بريدة غير محفوظ."
وقال أبو بكر البزار: لا نعلم رواه عن عبد الله بن بريدة إلا سعيد بن عبيد الله.
ولم يقل في سعيد شيئا. وسعيد هذا بصرى ثقة مشهور , ذكره أبو محمد بن أبى حاتم"."
قلت: وقول الترمذى الذى نقله عبد الحق , ذكره قبيل أثر ابن مسعود هذا , ولم يسق الحديث , وهو في ذلك تبع لشيخه البخارى , فقد قال البيهقى بعد أن علق الحديث من هذا الوجه:"قال البخارى: هذا حديث منكر يضطربون فيه".
قلت: وجه الاضطراب المذكور أن قتادة والجريرى روياه عن ابن بريدة عن ابن مسعود موقوفا كما تقدم. وخالفهما سعيد بن عبيد الله الثقفى فقال: عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعا كما رأيت.
ولولا أن الثقفى هذا فيه بعض الضعف لحكمنا على حديثه بالصحة كما فعل العينى فى"شرح البخارى" (3/135) , ولكن قال الدارقطنى فيه:"ليس بالقوى , يحدث بأحاديث يسندها وغيره يوقفها".
ولذلك أورده الذهبى فى"الميزان". وقال الحافظ فيه:"صدوق , ربما وهم".
قلت: فمثله لا يحتمل ما خالف فيه غيره ممن هو أوثق منه وأكثر , كما هو الحال في هذا الحديث , والله أعلم.
وقد روى هذا الأثر مرفوعا أيضا من حديث أبى هريرة مثله.
أخرجه البيهقى (2/286) والضياء المقدسى فى"المنتقى من مسموعاته بمرو" (ق 32/2) من طريق هارون بن هارون بن عبد الله بن الهدير التميمى عن الأعرج عنه.
وقال البيهقى:"قال أبو أحمد - يعنى: ابن عدى: أحاديثه عن الأعرج وغيره مما لا يتابعه الثقات عليه".