فهرس الكتاب

الصفحة 1054 من 2927

على ذلك خطأ مما لا يكاد يقع , لا سيما وإمامهم في ذلك أعنى ابن عيينة , كان يرويه رواية العارف المتثبت فيما يروى , حينما روجع في ذلك , فقد روى البيهقى عن على بن المدينى قال: قلت لابن عيينة: يا أبا محمد إن معمرا وابن جريج يخالفانك في هذا , يعنى أنهما يرسلان الحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم , فقال: استقر الزهرى حدثنيه (1) , سمعته من فيه يعيده ويبديه , عن سالم عن أبيه"."

فتوهيم الزهرى والحالة هذه أقرب من توهيم هؤلاء الجماعة عنه , ولكن لا مبرر للتوهيم إطلاقا , فكل ثقة , وكل صادق فيما روى , والراوى قد يسند الحديث أحيانا وقد يرسله , فكل روى ما سمع , والحجة مع من معه زيادة علم وهو هؤلاء الذين أسندوا الحديث إلى النبى صلى الله عليه وسلم وهذا هو الذى اختاره البيهقى أن الحديث موصول , وجزم بصحته ابن المنذر وابن حزم كما فى"التلخيص", وأشار إلى تصحيحه العلامة ابن دقيق العيد حين أورده في كتابه"الإلمام بأحاديث الأحكام" (ق 56/1) الذى شرط فيه أن لا يورد فيه إلا ما كان صحيحا , بل أشار إلى تضعيف قول من أعله بالارسال فقال بعد أن ذكره من رواية الأربعة:"وقيل رواه جماعة من الحافظ عن الزهرى عن النبى صلى الله عليه وسلم والمرسل أصح".

وللحديث شاهد من رواية أنس بن مالك قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان يمشون أمام الجنازة".

أخرجه الترمذى (1/188) وابن ماجه (1483) والطحاوى (1/278) من طريق محمد بن بكر البرسانى أنبأنا يونس بن يزيد الأيلى عن الزهرى عن أنس.

وقال الترمذى:"سألت محمدا عن هذا الحديث؟ فقال: هذا خطأ , أخطأ فيه محمد بن بكر , وإنما يروى هذا الحديث عن يونس عن الزهرى أن النبى صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة".

قلت: محمد بن بكر مع أنه ثقة محتج به فى"الصحيحين"فإنه لم يتفرد به

(1) كذا في البيهقى وفى"التلخيص"عنه"أستيقن الزهرى حدثنى مرارا لست أحصيه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت