قال قتادة والضحاك:"الحق المعلوم"هي الزكاة المفروضة ، وقال الحسن ومجاهد وابن عباس: هذه الآية في الحقوق التي في المال سوى الزكاة وهي ما ندبت الشريعة إليه من المواساة ، وقد قال ابن عمر ومجاهد والشعبي وكثير من أهل العلم: إن في المال حقاً سوى الزكاة وهذا هو الأصح في هذه الآية لأن السورة مكية ، وفرض الزكاة وبيانها إنما كان بالمدينة. و"السائل": المتكفف ، {والمحروم} المحارف الذي قد ثبت فقره ولم تنجح سعاياته لدنياه ، قالت عائشة: هو الذي لا يكاد يتيسر له مكسبه. وقال بعض أهل العلم ، {المحروم} : من احترق زرعه ، وقال بعضهم {المحروم} : من ماتت ماشيته ، وهذه أنواع الحرمان لأن الاسم يستلزم هذا خاصة ، وقال عمر بن عبد العزيز {المحروم} : الكلب أراد ، والله أعلم أن يعطي مثالاً من الحيوان ذي الكبد الرطبة لما فيه من الأجر حسب الحديث المأثور ، وقال الشعبي: أعياني أن أعلم ما المحروم. وحكى عنه النقاش أنه قال: وهو ابن سبعين سنة سألت عنه وأنا غلام فما وجدت شفاء.
قال القاضي أبو محمد: يرحم الله الشعبي فإنه في هذه المسألة محروم ، ولو أخذه اسم جنس فيمن عسرت مطالبه بان له ، وإنما كان يطلبه نوعاً مخصوصاً كالسائل ، و {يوم الدين} هو يوم القيامة ، سمي بذلك لأنه يوم المجازاة ، و {الدين} : الجزاء كما تقول العرب:
كما تدين تدان... ومنه قول الفند الزماني: [الهزج]
ولم يبق سوى العدوا... ن دنّاهم كما دانوا