سَأَلَ مَلِكٌ جبَّارٌ وزيراً له: مَن المَلِكُ؟ فقال: أنتَ، قال: لا، المِلكُ رجلٌ لا نعرفُه ولا يعرفُنا، له بيتٌ يؤويه، وزوجةٌ ترضِيه، ورزقٌ يكفِيه، إنّه إنْ عرَفنا جهدَ في استرضائنا، وإنْ عرفناه جهدنا في إذلالِه.
هذه الحاجاتُ الأساسيةُ التي افتقِدَتْ هي وراءَ معظمِ الأمراضِ، كلما تقدَّمَ الطبُّ تبيَّن له أن الشدَّةَ النفسيةَ (الكرب) وراءَ أكثرِ الأمراضِ، وأنّ الطمأنينةَ وراءَ الصحةِ، لذلك لا شيءَ يعطيك الأمنَ كالتوحيدِ، ولا شيءَ يملأُ القلبَ فزعاً كالشركِ، قال تعالى: {فَلاَ تَدْعُ مَعَ الله إلاها آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المعذبين} [الشعراء: 213] .
مرض نقص الألياف
هناك منعطفاتٌ خطيرةٌ في تاريخِ العلومِ الغذائيةِ، المنعطَفُ الأول: اكتشافُ الجراثيمِ التي يتلوّثُ بها الطعامُ، والتي تسبِّبُ كثيراً مِنَ الأمراضِ، والمنعطَفُ الثاني: هو الكشفُ عن بعضِ المخاطرِ، إذا أسرفَ الإنسانُ في تناولِ بعضِ الأطعمةِ، أنه منعطفٌ آخرُ في تاريخِ الصحةِ، والغذاءِ، كما أنّ هناك أمراضاً كثيرةً تتسبَّبُ مِن نقصِ الموادِ الغذائيةِ.
ولكن الشيءَ الخطيرَ الذي اكتُشِفَ حديثاً، هو مرضُ العصرِ الذي هو مرضُ نقص الأليافِ، فطبيعةُ العصرِ الحديثِ تقدِّم غذاءً مصفًّى، فالسكرُ أبيضُ ناعمٌ، والدقيقُ أبيضُ ليسَ فيه شوائبُ، والفواكهُ نشربُ عصيرَها، وكلُّ شيءٍ نُزِعَتْ مِنه الأليافَ التي خَلَقَها اللهُ فيه.
ما كان أحدٌ يظنُّ أنّ لهذه الأليافِ التي هي قوامُ الفاكهةِ، أو هذه القشورِ، التي تحيطُ بحبّة القمحِ، أو هذه الأليافِ التي هي في بعضِ الموادِ السكريةِ فوائدَ كثيرةً، إننا ننزعها، ونعدُّها مِن الأشياءِ التي لا جدوى منها، نشربُ عصيراً صافياً، ونأكلُ خبزاً أبيضَ، ونستعملُ السكرَ النقيَّ، إنَّ هذا الغذاءَ المصفَّى، الذي هو مِن بِدَعِ العصرِ الحديثِ وراءَ كثيرٍ مِنَ الأمراضِ.