وقوله: {منوعاً} عطف على {جزوعاً ،} أي خلق هلوعاً في حال كونه جزوعاً إذا مسه الشر ، ومنوعاً إذا مسه الخير.
و {الشر} : الأذى مثل المرض والفقر.
و {الخير} : ما ينفع الإنسان ويلائم رغباته مثل الصحة والغنى.
والجزوع: الشديد الجزع ، والجزع: ضد الصبر.
والمنوع: الكثير المنع ، أي شديد المنع لبذل شيء مما عنده من الخير.
و {إذا} في الموضعين ظرفان يتعلقان كل واحد بما اتصل به من وصفي جزوعاً ومنوعاً.
إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23)
استثناء منقطع ناشئ عن الوعيد المبتدأ به من قوله: {يودّ المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذٍ} [المعارج: 11] الآية.
فالمعنى على الاستدراك.
والتقدير: لكن المصلين الموصوفين بكَيْت وكَيْتتِ أولئك في جنات مكرمون.
فجملة {أولئك في جنات مكرمون} حيث وقعت بعد {إلاَّ} المنقطعة وهي بمعنى (لكنَّ) فلها حكم الجملة المخبر بها عن اسم (لكنَّ) المشددة أو عن المبتدأ الواقع بعد (لكنْ) المخففة وهو ما حققه الدماميني ، وإن كان ابن هشام رأى عدّ الجملة بعد الاستثناء المنقطع في عداد الجمل التي لا محلّ لها من الإِعراب.
والكلام استئناف بياني لمقابلة أحوال المؤمنين بأحوال الكافرين ، ووعدهم بوعيدهم على عادة القرآن في أمثال هذه المقابلة.
وهذه صفات ثمان هي من شعار المسلمين ، فعدل عن إحضارهم بوصف المسلمين إلى تعداد خصال من خصالهم إطناباً في الثناء عليهم لأن مقام الثناء مقام إطناب ، وتنبيهاً على أن كلّ صلة من هذه الصلات الثمان هي من أسباب الكون في الجنات.