وهي كلمة لا تخلو عن تسامح وقلة تحديد للمعنى لأنه إذا كان قول الله تعالى: {إذا مسه الشر جزوعاً وإذا مسه الخير منوعاً} تفسيراً لمدلول الجزوع ، تعيّن أن يكون مدلول الكلمة معنًى مركباً من معنيي الجملتين لتكون الجملتان تفسيراً له ، وظاهر أن المعنيين ليس بينهما تلازم ، وكثيراً من أئمة اللغة فسر الهلع بالجزع ، أو بشدة الجزع ، أو بأفحش الجزع ، والجزع: أثر من آثار الهلع وليس عينه ، فإن ذلك لا يستقيم في قول عمرو بن معد يكرب:
ما إن جَزِعْتُ ولا هَلِعْتُ...
ولا يَرُدُّ بُكَايَ زَنْدَا
إذ عَطف نفي الهلع على نفي الجزع ، ولو كان الهلع هو الجزع لم يحسن العطف ، ولو كان الهلع أشد الجزع كان عطف نفيه على نفي الجزع حشواً.
ولذلك تكلّف المرزوقي في"شرح الحماسة"لمعنى البيت تكلفاً لم يُغن عنه شيئاً قال: فكأنه قال: ما حَزنت عليه حزناً هَيِّناً قريباً ولا فظيعاً شديداً ، وهذا نفي للحزن رأساً كقولك: ما رأيت صغيرهم ولا كبيرهم ا ه.
والذي استخلصته من تتبع استعمالات كلمة الهلع أن الهلع قلة إمساك النفس عند اعتراء ما يُحزنها أو ما يسرها أو عند توقع ذلك والإشفاققِ منه.
وأما الجزع فمن آثار الهلع ، وقد فسر بعض أهل اللغة الهلع بالشره ، وبعضهم بالضجر ، وبعضهم بالشح ، وبعضهم بالجوع ، وبعضهم بالجبن عند اللقاء.
وما ذكرناه في ضبطه يَجمع هذه المعاني ويريك أنها آثار لصفة الهلع.