فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45136 من 466147

أما العفو فهو المحو التام للذنب وآثاره، ومن هنا جاءت هذه الآيات كما نرى وصفًا لله -سبحانه وتعالى-، {فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا} ، {إِنَّ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} ، وأن الله سبحانه كما قال: {فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ} ، {عَفَا اللهُ عَنْكَ} بمعنى: أنه أزال هذا الذنب فلا تثريب، ولا مؤاخذة، ولا عتاب؛ فالمؤمنون حين يصفون بهذا {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} إلى آخر الآيات، {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} فهذا معناه: أن المؤمن يكظم غيظه، ولا يكفي هذا إنما يحتاج إلى أن يعفو عمن أساء إليه، {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} ، فهذا العفو يعني: ألا يبقى للذنب أثر في نفس هذا الإنسان. وهذا هو الإسلام الذي جاء بالدعوة إلى الصفح وإلى العفو.

العفو في السنة المشرفة

يروي الإمام البخاري بسنده عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: (( كنت أمشي مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجذبه جذبة شديدة حتى نظرت صفحة عاتق النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أثرت به حاشية الرداء من شدة جذبته، ثم قال: مُرْ لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه فضحك، ثم أمر له بعطاء ) )فما أكرم هذا الرسول هذا الأعرابي يصنع هذا الصنيع بمن؟ برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو مع

أصحابه، وأنس بن مالك خادمه كان معه يشاهد هذا الموقف ويرى أن هذه الجذبة قد أثَّرت في صفحة عاتق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان بإمكان هذا الأعرابي أن يطلب من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دون أن يصنع هذا، ولكن الرسول -عليه الصلاة والسلام- مع ذلك التفت إليه فضحك، مما يدل سعة صدره، وحلمه، وحسن خلقه، وعظم صفحه وعفوه عما أساء إليه، ولم يكتفِ بهذا إنما أمر له بعطاء، فأعطاه ما أعطاه حتى رضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت