ولكن هذا الذي حدث ليس فيه ما يدعو إلى أن يُعَاقب هؤلاء، وإنما على هؤلاء الأزواج وهؤلاء الآباء أن يعفوا وأن يصفحوا عما كان من هؤلاء، وأن يغفروا لهم خطأهم؛ إذ كانوا سببًا في عدم إسراعهم في اللحاق برسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال تعالى: {وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} لكم ولهم، هذا إذا هو العفو وهو الصفح كما جاء في كتاب الله عز وجل.
أيضًا كلمة العفو وردت في كتاب الله وصفًا لله تعالى، {فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا} ، {وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} ، {إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ} ، {وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ} عفو الله عنك كما جاءت وصفًّا للمؤمنين: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} ، {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} ،
{وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} ، {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} ، {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} ، فنرى من خلال هذه الآيات أن كلمة العفو تعني شيئًا زائدًا على مجرد الصفح، والذي هو كما رأينا في معانيه اللغوية يعني: أن يدير الإنسان صفحته بعيدًا عن هذا الذي أساء إليه، أو أخطأ، أو وقع منه ذنب.