قال ابن السكيت يقال (في أمره لَبْسٌ، أي: اختلاط) .
و (اللباس) ما واريت به جسدك. هذا هو الأصل في اللباس، ثم
يقال: لَبِسْتُ فلاناً، أي استمتعت به. قال:
وَحُقَّة مِسْكٍ مِنْ نَسَاءٍ لَبِسْتُها ... شَبَابِي وَكَأسٍ بَاكَرَتْنِي شَمُولُهَا
وفي فلان مَلْبَس، إذا كان فيه مستمتع.
قال امرؤ القيس:
أَلَا إن بَعْدَ الفَقِرْ لِلْمَرْءِ قِنْوَةً ... وَبَعْدَ المشِيبِ طُولَ عُمْرٍ وَمَلْبَسَا
و (الباطل) الذاهب الزائل، يقال: بطل الشيء يبطل بُطُولًا وبُطْلَانًا، و (البُطْل) - أيضًا مثل الباطل، وأبطل الشيء جعله باطلا، وأبطل فلان جاء بالكذب وادعى باطلا.
ومعنى الآية: لا تخلطوا الحق الذي أنزلت عليكم من صفة محمد - صلى الله عليه وسلم - بالباطل الذي تكتبونه بأيديكم، من تغيير صفته وتبديل نعته.
قال مقاتل: إن اليهود أقروا ببعض صفة محمد صلى الله عليه وسلم وكتموا بعضا لِيُصَدَّقوا في ذلك، فقال الله عز وجل: {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ} الذي تُقرّون به وتبينونه {بِالْبَاطِلِ} ، يعني بما تكتمونه، فالحق بيانهم والباطل كتمانهم.
وقوله تعالى: {وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ} .
قال الفراء: إن شئت جعلت {وَتَكْتُمُوا} في موضع جزم بالعطف، وإن شئت جعلتها في موضع نصب على (الصرف) ، ومثله: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا} [البقرة: 188] ، وقوله تعالى: {لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا} [الأنفال: 27] ، ومعنى (الصرف) أن تأتي بالواو معطوفاً على كلام في أوله حادث لا تستقيم إعادتها في
المعطوف، كقوله:
لَاتَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأتِيَ مِثْلَه