الثانية عشرة: الأنبياء ما استغفروا إلا بدأوا بأنفسهم قال نوح {رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمناً} وقال إبراهيم {رب هب لي حكماً وألحقني بالصالحين} [الشعراء: 83] ثم قال {واغفر لأبي} [الشعراء: 86] وقال لمحمد {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} [محمد: 19] والملائكة لم يستغفروا لأنفسهم ولكن طلبوا المغفرة للمؤمنين {فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك} [غافر: 7] ورد بأن هذا لا يدل إلا على صدور الزلة من البشر وعدم صدورها عنهم ، وهذا لا يوجب أفضليتهم فِي القرب والثواب على الإطلاق ومن الناس من قال: استغفارهم للبشر كالعذر عما طعنوا فيهم بقولهم {أتجعل فيها} [البقرة: 30] .
الثالثة عشرة: {وإن عليكم لحافظين} [الانفطار: 10] ويدخل فيه الأنبياء وغيرهم ، والحافظ للمكلف عن المعصية أفضل من المحفوظ . وأيضاً جعل كتابتهم حجة للبشر وعليهم فيكونون أفضل . ورد بأن الحافظ والشاهد قد يكون أدود حالاً من المحفوظ والمشهود .
الرابعة عشرة: {يوم يقوم الروح والملائكة صفاً} [النبأ: 38] والمقصود بيان عظمة الله وجلاله . ورد بأن هذا يفيد قوتهم وبطشهم فقط كما يقال: إن السلطان لما جلس وقف حول سريره ملوك الأطراف . وهذا لا يدل على أنهم أكرم عند السلطان من ولده .
الخامسة عشرة: {والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله} [البقرة: 285] والتقديم فِي الذكر يدل على التقديم فِي الدرجة ولهذا لما قال الشاعر:
كفى الشيب والإسلام للمرء ناهياً ... قال عمر بن الخطاب: لو قدمت الإسلام لأجزتك . ولما كتبوا كتاب الصلح بين رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشركين ، وقع التنازع فِي تقديم الاسم ، وكذا فِي كتاب الصلح بين علي ومعاوية . ومنع من أن الواو لا تفيد الترتيب ، وعورض بتقديم {تبت} على"الإخلاص".