العاشرة: {ما هذا بشراً إن هذا إلا ملك كريم} [يوسف: 31] ولا يخفى أن التشبيه فِي السيرة من غض البصر وقمع النفس عن المحرمات بدلالة وصفه بالكرم لا فِي الصورة . ورد بأن قولها {فذلكن الذي لمتني فيه} [يوسف: 32] كالتصريح بأن مراد النساء تعظيم حال يوسف فِي الحسن والجمال ، فذلك يظهر عذرها فِي عشقها . ولئن سلمنا أن التشبيه فِي الأخلاق المرضية فذلك لا يوجب مفضوليته من جميع الجهات ، على أن قول النساء لا يصلح لأن يكون حجة .
الحادية عشرة: {وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً} [الإسراء: 70] وذلك أن المخلوقات إما غير المكلفين والإنسان أفضل منهم ، وإما المكلفون وهم الملائكة والإنس والجن والشياطين .
ولا ريب أن الإنس أفضل من الجن والشياطين ، فلو كانوا أفضل من الملك أيضاً لزم كون البشر أفضل من أكل المخلوقات ، فينبغي أن يقال: وفضلناهم على جميع من خلقنا . ورد بأن كونه أفضل من كثير لا يدل على أنه ليس بأفضل من الباقي إلا بدليل الخطاب وهو غير حجة . وأيضاً ثبت أن جنس الملائكة أفضل من جنس بني آدم ، ولكن لا يلزم من كون أحد المجموعين أفضل من المجموع الآخر أن يكون كل واحد من أفراد المجموع الأول أفضل من أفراد المجموع الثاني . وأيضاً الكلام فِي التفضيل الحاصل بسبب الكرامة المذكورة فِي أول الآية {ولقد كرمنا بني آدم} [الإسراء: 70] ولا يلزم من كون الملك أفضل من البشر فِي تلك الكرامات وهو حسن الصورة والطهارة واستخراج الأعمال العجيبة أن يكونوا أفضل منهم فِي الأشياء الموجبة للثواب .