فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36897 من 466147

السادسة: أنهم أتقى من البشر لدوام خوفهم {يخافون ربهم من فوقهم} [النحل: 50] مع وجود شهوة الترفع والرياسة فيهم ولهذا قالوا {أتجعل فيها من يفسد فيها} وإن لم يكن لهم شهوة الأكل والوقاع ، فوجب أن يكونوا أفضل {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] ورد بأن تقوى الإنسان أكمل فإن لهم مع شهوة الرياسة شهوة البطن والفرج أيضاً .

السابعة: {لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله ولا الملائكة المقربون} [النساء: 172] خرج الثاني مخرج التأكيد للأول . ومثل هذا إنما يكون بذكر الأفضل بعد الفاضل . كقولك: هذا العالم لا يستنكف عن خدمة الوزير ولا الملك . فيفيد أفضلية الملائكة المقربين فِي المعاني المصححة للعبودية من نهاية الخضوع والخشوع ما يتبعها مع شدة بطشهم وقوة حالهم . وعورض بأنه قد يقال هذا العالم لا يستنكف عن خدمة القاضي ولا السلطان ، ولا يفيد إلا أن السلطان أكل من القاضي فِي بعض الأمور كالقوة والقدرة ، ولا يدل على كونه أكمل من القاضي فِي سائر الدرجات كالعلم والزهد .

فلم قلتم: إنهم أفضل من البشر فِي كثرة الثواب؟ قلت: والحق أن جميع الدرجات مندرجة تحت العبودية كما أشرنا إليه فيما مر ، فيفيد أفضلية الملائكة . لكن المقربين منهم فقط دون غيرهم ومفضولية المسيح فقط دون غيرهم كمحمد صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت