والثاني بأن العادة طبيعية خامسة ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:"أفضل الصوم صوم داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً"الثالثة: عباداتهم أدوم {يسبحون الليل والنهار لا يفترون} وخير الأعمال أدومها ، مع أن أعمارهم أكثر . وعلى الآية سؤال . روي عن عبد الله بن الحرث بن نوفل قال: قلت لكعب: أرأيت قول الله عز وجل {لا يفترون} [الأنبياء: 20] ثم قال {جاعل الملائكة رسلاً} [فاطر: 1] أولئك عليهم لعنة الله والملائكة ، أفلا تكون الرسالة واللعن مانعين عن التسبيح؟ فأجاب بأن التنفس لا يمنعنا من الاشتغال بشيء آخر ، فكذلك التسبيح لهم . وزيف بأن آلة النفس فينا غير آلة الكلام ، وأما اللعن والتسبيح فهما من جنس الكلام ، فاجتماعهما فِي آلة واحدة محال . وأجيب باحتمال أن يكون لهم ألسنة كثيرة يسبحون الله تعالى ببعضها ويلعنون أعداءه ببعض آخر ، وبأن ثناء الله يستلزم تبعيد من اعتقد فِي الله ما لا ينبغي ، أو المراد لا يفترون عن العزم على أدائه فِي أوقاته اللائقة به كما يقال: فلان يواظب على الجماعات . يعنون أنه عازم على أدائها فِي أوقاتها . ونوقضت الحجة بأن الطاعة القليلة من الإنسان قد تقع على وجه يستحق بها ثواباً من ثواب طاعاتهم .
الرابعة: أنهم أسبق السابقين فِي كل العبادات {والسابقون السابقون . أولئك المقربون} [الواقعة: 10 ، 11] "من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها".
الخامسة: الملائكة رسل إلى الأنبياء {علمه شديد القوى} [النجم: 5] {نزل به الروح الأمين} [الشعراء: 193] والرسول أفضل من الأمة قياساً على الشاهد . ومنع بأن هذا إذا كان الرسول حاكماً على المرسل إليهم ومتولياً لأمورهم كالأنبياء المبعوثين إلى أممهم ، أما فِي مطلق الرسول فلم قلتم إنه كذلك كما لو أرسل الملك عبداً من عبيده إلى وزيره أو إلى ملك آخر .