فهرس الكتاب

الصفحة 923 من 10201

وحديث عبد الله بن عمر أصل من أصول الحكم حدد فيه الرسول -صلى الله عليه وسلم- سلطة الحاكم على المحكوم، وحفظ للمحكومين دينهم وعزتهم أمام الحاكم وغيره، والمراد بالمعصية في الحديث، هي: المعصية الصريحة الواضحة المنصوص عليها في الكتاب أو السنة، وليست المعصية -المختلف فيها- التي يتأولها الآمر أو المأمور ويتحايل كل منهما ليبرر معصيته، وكثير من الحكومات اليوم -التي تحكم بالقوانين الوضعية- تأمر شعوبهًا أفرادًا أو جماعات بأعمال تسير بها حياة الناس كوضع أنظمة للمرور وقوانين السفر والتجارة والصناعة ... إلخ، مما فيه مصلحة ولا يخالف نصًا صريحًا في القرآن أو السنة، وتلزم بها الناس وتعاقب من يخالفها أو يخرج عليها بعقوبات مالية أو بدنية، ففي مثل هذه الحال يجب على الناس السمع والطاعة؛ لأنهم لم يؤمروا حينئذ بمعصية وإنما أمروا بطاعة، ولكننا -مع الأسف- نجد كثيرًا من الناس ومن الشباب خاصة لا يطيعون فيما أمروا به في هذا إذا لم يوافق هواهم أو رغبتهم، بل إن بعض الناس يجتهد في التقصير في أداء ما أمر به بالخروج على هذه النظم قربة إلى الله -سبحانه-! وهذا فهم سقيم وتأول فاسد ترده النصوص الشرعية كحديث عبد الله بن عمر هذا، وحديث عبادة بن الصامت في الصحيحين (البخاري(7199) ومسلم (1709 ) ):"بايعنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وأثرة علينا ما لم نؤمر بمعصية فإذا أمرنا بمعصية فلا سمع ولا طاعة"، ومعناه: أن الصحابة بايعوا رسول الله أن يسمعوا ويطيعوا لمن سيتولى أمرهم على مر الزمان وجميع الأحوال من قوة، أو ضعف، أو محبة، أو كراهية، أو جور، أو عدل ما لم يؤمروا بمعصية واضحة وصريحة، فهذه النصوص النبوية وأمثالها ترد هذه التأولات والتخرصات، ثم لو أخذ بها لسادت المجتمع الفوضى، وانتشر فيه الظلم والتعدي بين الناس، وانتهكت فيه الأعراض، وسلبت فيه الأموال....إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت