3-إن حكم بغير ما أنزل الله وهو يعتقد أن حكم الله أصلح للخلق في دينهم ودنياهم، وإنما حكم بخلافه متأولًا، أو مجبرًا، أو مكرهًا، أو لشهوة عنده فمن هذه حاله لا يكفر كفرًا ينقله عن ملة الإسلام وهو مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب وهذا الذي يسميه العلماء كفرًا دون كفر.
والصنفان -الأول والثاني- لا يجوز للمسلمين أن يقبلوا ولايتهم بحال، وهم آثمون بذلك.
أما الصنف الثالث فواجب المسلمين نصحهم وتوجيههم والإنكار عليهم، وإن استطاع المسلمون عزلهم وتعيين من هو أصلح منهم جاز لهم ذلك بشرط أمن الفتنة من سفك دماء، أو انتهاك أعراض، أو إهدار أموال، وإذا لم يكن تولية حاكم أصلح من هذا فيجب أن يسمع له ويطاع ما لم يأمر بمعصية الله؛ لحديث عبد الله بن عمر بن الخطاب في الصحيحين (البخاري(2955) ومسلم (1839 ) ):"السمع والطاعة على المرء فيما أحب أو كره إلا أن يؤمر بمعصية الله فإن أمر بمعصية الله فلا سمع ولا طاعة". وينبغي التنبيه إلى أن كلًا من المشرع -الواضع- للقوانين الوضعية، والمدافع -المحامي- عنها هما والحاكم بها سواء بسواء، بل إن المشرع والمدافع عنها بالباطل أعظم جرمًا وكفرًا من الحاكم بها.