المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية
التاريخ 8/03/1426هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
أنا شاب حافظ للقرآن ولله الحمد، ولدي مواهب وطاقات كثيرة جدًا (على سبيل المثال: أملك ذكاءً متوقدًا وحافظة جيدة، وحصيلتي اللغوية ممتازة، سواء في اللغة العربية أو الإنجليزية، كما أن عندي مهارات أخرى كالحاسب الآلي والكتابة، وربما الخطابة أيضًا رغم أني لم أجربها.. وغير ذلك الكثير) ، ومع كل هذه الطاقات إلا أني لا أعرف كيف أستخدمها لخدمة الإسلام، علمًا أن هذا الأمر يشغلني دائمًا.
أريد أن أعمل شيئًا ولكن لا أعرف ما هو، ربما يكون سبب هذه الحيرة كثرة المواهب التي عندي مما يشتت تفكيري ويجعلني لا أعرف ماذا أختار، وأقول أحيانًا لنفسي: (خسارة أن تضيع كل ما آتاك الله من قدرات في عمل كذا الذي يمكن أن يقوم به أي أحد، وربما يكون السبب في حيرتي أنه ليس عندي صحبة صالحة يشاركونني همي في نصرة الإسلام والعمل الدعوي، ولا أعرف كيف أتعرف على هذه الصحبة التي أتمناها، وربما يكون السبب في قلة العلم الشرعي عندي، رغم امتلاكي لجميع مؤهلات تحصيله، أفيدوني جزاكم الله خيرًا، وأنا على استعداد للقيام بما تطلبونه مني، حتى لو اقتضى ذلك أن آتي لمقابلة أي شخص يساعدني على الوصول لمرادي.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد:
الأخ المكرم أشكر لك ثقتك، وأسأل الله -تعالى- لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد، وأن يرينا وإياك الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه، وألا يجعله ملتبسًا علينا فنضل.. وأما عن استشارتك فتعليقي عليها ما يلي:
أولًا: الحمد لله الذي أعطاك كل هذه المواهب فاشكر الله على ذلك"ولئن شكرتم لأزيدنكم" [إبراهيم: 7] ، وعليك أن تسخرها في طاعته ونشر دينه؛ فإنك ستسأل عنها حفظتها أم ضيعتها.
ثانيًا: أهنئك على هذه الهمة العالية التي تسمو للفضيلة وتسعى لنشر الخير، وأبشرك - أخي الكريم - أن أبواب الخير واسعة وليست مقصورة على مكان دون آخر، أو موقع دون آخر، خاصة في ظل ثورة المعلومات والاتصالات التي جعلت الإنسان يستطيع مخاطبة من يشاء بما يشاء وهو في مكتبه أو غرفة نومه.
ثالثًا: أقترح عليك أن تسأل نفسك ماذا تريد أن تكون، وتكتب ذلك على الورق (أي تحدِّد لك هدفًا واضحًا ذا أولوية، ثم تسعى لتحقيق هذا الهدف) .
ولا بأس من تحديد أكثر من هدف، وتقسيم الوقت بشكل يحقق لك الاستفادة منه بصورة كاملة، ويحقق لك أهدافك، فمثلًا - يكون لك وقت لمراجعة حفظك للقرآن الكريم والاطلاع على تفسيره، وليكن لذلك مثلًا ساعة في اليوم، وتحدد ساعة أخرى -حسب ظروفك- لحفظ الحديث، وتبدأ بالصحيحين (البخاري ومسلم) ، وتضع لك وقتًا آخر للقراءة الحرة، ووقتًاَ لتنمية بعض مهاراتك الحركية أو الذهنية أو المهارية عن طريق الالتحاق ببعض الدورات الخاصة بذلك، ووقتًا لممارسة هواياتك والقيام بالتزاماتك الأسرية، وهكذا..