فهرس الكتاب

الصفحة 8889 من 10201

المجيب فيصل بن عبد الله الحميقاني

مدرس بمدارس رياض الصالحين.

التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/الشك

التاريخ 10/10/1426هـ

السؤال

فضيلة الشيخ أنا متزوج منذ ثماني سنوات، ولما دخلت بزوجتي في أول ليلة لم أجدها بكرًا، فسألتها عن أمرها ولكنها أقسمت لي أنها لم تزن، وكانت متدينة للغاية، وبعد تفكير وتقدير مني قررت أن إحسان الظن بالمسلم هو المتعين إن لم يكن هناك يقين يدل على التهمة، وقلت: لعلها سقطت من عل، أو انفضت بكارتها بسبب سقوط أو نحوه مما يذكره العلماء، وتحملتها واحتسبت الأجر عند الله في سترها وعدم إفشاء أمرها لأحد، ولكنها وبعد أن أنجبت عددًا من الأطفال أخبرتني في ليلة هادئة بمحض إرادتها بالمشكلة، وقالت لي: إن أحد أبناء عمها وهو رجل كبير اغتصبها وهي بنت ست سنوات في بيتها، وحلفت بأنها لم تكن تعلم أي شيء ساعتها سوى أنها تألمت كثيرًا، ثم هددها بأنها لو أخبرت أمها فإنه سيقتلها، وبالتالي لم تخبر أمها، وكانت تعاني أيامًا من المرض النفسي الذي أصابها من جراء هذه الجريمة، ولقد لاحظت فيها أنها تكره الجماع، وكنت أتساءل دومًا عن سر هذا الأمر، ولكنها أخبرتني الآن بأن تلك الليلة المشؤومة أصابتها بمرض نفسي تكره بسببه كل الرجال، وتكره المعاشرة الزوجية كلما تصورت هذا الذئب، فسؤالي يا شيخ هو: هل أصدقها وأبقيها تحتي وأتجرع مرارة الألم كلما أراها، أم أفارقها وأصدق نفسي التي توهمني أحيانا بأنها ربما فعلت ذلك بمحض إرادتها؟ علما بأنها متدينة وحلفت بالله أنه ليس لها يد في هذا الذنب؟ وأنها أخبرتني بسبب أن ضميرها يؤنبها من جراء إخفاء هذا الأمر عن زوجها.

أرشدوني ماذا أفعل، وجزاكم الله خيرًا.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

لو كنت مكانك لأصابني ما أصابك من الهم والغم، لأن الأمر ليس يسيرًا، وقد أحسنت صنعًا أن تمالكت أعصابك، ولم تتصرف بتصرف طائش تندم عليه فيما بعد. وأوجز لك مشورتي على شكل نقاط:

1-زوجتك لها معك ثمان سنوات، وأنجبت منها أربعة أطفال، وأظنك طول هذه المدة لم تشك فيها يومًا، لأنها -كما تقول- متدينة. ألم تكفك هذه السنوات كلها للتعرف على حقيقة زوجتك؟!! إنها لو لم تخبرك بمحض أرادتها لم تعرف شيئًا، وهذا دليل على براءة هذه المرأة وطهارتها، إذ لو كانت سيئة ما أخبرتك بشيء.

2-وقعت هذه الجريمة النكراء وعمر زوجتك ست سنوات، فأي ذنب ارتكبته هذه المسكينة البريئة!! إنها لو زنت وهي مختارة بالغة ثم تابت للزمك إعانتها، فكيف وهي صغيرة مكرهة....!!

3-كان ينبغي على زوجتك، ومن في مثل حالها أن لا تخبرك، حتى لا تدخل الوساوس إليك، لكنها أخبرتك لبراءتها من ناحية، ولرغبتها في مساعدتك من ناحية، فهي رأت فيك صلاح الدين ورجاحة العقل، فكن عند حسن ظنها.

4-اعتبر هذه القصة كأنها لم تحصل، وتناساها تمامًا، ولا تخبر بها أحدًا، حتى لا تكون مدخلًا للشيطان عليك.

5-استعن بالله، ولا أظنك ستندم على إبقائها معك، وليكن ما أصابها درسًا لك في متابعة أولادك، وانظر دائمًا للأمام، ولا تنظر إلى الوراء، وفقك الله لكل خير، وأسعدك وأهلك في الدارين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت