المجيب د. عبد العزيز بن علي الغريب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/نشوز الزوجة
التاريخ 12/08/1425هـ
السؤال
السلام عليكم.
أنا متزوج بزوجة لا تطيعني إلا بعد عناء شديد، وإذا دعوتها للفراش تطلب التأجيل، ودائمًا تصرُّ أن أرحلها إلى بيت أهلها، وآخذها منه بالرغم من قربه من بيتنا، تعبت من الحياة معها، لي منها بنت وولد، وهي حامل، هل أطلقها، أم ماذا؟ فعيوبها كثيرة جدًا، وأنا أرغب في الزواج بأخرى. أرشدوني، ماذا أفعل؟.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
يعد ارتباط الزوجة بأهلها من المشكلات الشائعة لدى الشباب المتزوج حديثًا، فعليك أولًا أن تعرف أن غيرك -وهم كثر- يشاركك نفس المشكلة، ولا يعني هذا تشابه الأسباب، فهي قد تختلف من حالة لأخرى تبعًا لمتغيرات عدة، أجد - أخي الحبيب- أن مشكلتك تتلخص في إحساسك بعصيان زوجتك لأوامرك، وتقصيرها في حقوقك، وجعلت من بعض السلوكيات الصادرة منها تأكيدًا على مسئوليتها اتجاه ذلك، وقبل مناقشتك في المشكلة عليك أن تجيب مع نفسك على بعض التساؤلات، كيف هي حالتها وأنت تطلب منها حقوقك الزوجية؟ ما الخبرات التي تحملها هي عن معاشرتك لها؟ هل تسعد بذلك؟ هل أنت تركز على إشباع رغبتك دون مراعاتها؟ وكيف وضع زوجتك بين أخواتها؟ هل تشعر بنقص معين أو مستوى أقل؟ ما ظروف أسرتها التي تدفعها لكثرة الذهاب إليهم؟ ما طبيعة العلاقات الوجدانية بينك وبينها؟.
كل هذه متغيرات تعطي مؤشرًا على أسباب هذا الوضع لديك، والزوج دائمًا هو الذي تسلَّط عليه الأنظار فيما يتعلَّق بسعادة الزوجة، هذا من جانب، والجانب الأهم ما مستوى البيئة الأسرية التي تعيشها أسرتك - أقصد طبيعة التربية الدينية التي تمارسونها داخل منزلكم-،هل هو خالٍ من المعازف والصور والمجلات الماجنة وغيرها مما يجذب الشيطان للمنزل؟ كيف وضعك الاقتصادي؟ ومدى قدرتك على أداء واجباتك الأسرية؟
عليك - أخي الكريم- بمراجعة إدارتك لشؤون أسرتك، والأسلوب الذي تتبعه في تربيتها وقيادتها، مشكلتك لا تتضجر منها، لا تعتبرها معيقًا عن محاولتكم إصلاح شأنكم، ولكن ابدأ بالتهيئة الذاتية من نفسك، ولا تركز على السلبيات ضد المنظار الأكبر للمحاسن والإيجابيات، وتأكد أن تركيزك على السلبيات هو الذي أجج المشكلة لديك، حيث فسرتها بأنها تغيير رجولتك عند عدم قيام الزوجة بواجباتها وتلبية حقوقك، الأسرة لها جناحان أنت أحدهما، والزوجة الجناح الآخر، لا يمكن التحليق بدون أحدهما أو عند كسر فيه.
ضع منظارًا وانظر دائمًا أن إصلاح أي مشكلة أسرية يبدأ بمراجعة الذات أولًا، وعندما يتحقق يحق لك حينها تعديل ما تريده من الآخرين، أما قضية إصرارها على أن توصلها لمنزل أهلها فأعتقد أن النظرة السلبية لها جعلك تكبر من حجم الموضوع، فنعرف رجالًا يصرون هم على إيصال زوجاتهم، ولا يسمحون للغير حتى من أهلها بإيصالها.