فهرس الكتاب

الصفحة 7111 من 10201

المجيب هاني بن عبد الله الجبير

قاضي بمحكمة مكة المكرمة

التصنيف الفهرسة/الجنايات

التاريخ 10/07/1426هـ

السؤال

قرأت في أحد المواقع كلامًا عن القتل الرحيم (أو الموت السهل) . فما هو، وما حكمه في الإسلام؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:

القتل الرحيم أو قتل الشفقة هو أن يعمد الطبيب إلى إنهاء حياة المريض الميؤوس من شفائه كالمصاب بمرض السرطان أو نقص المناعة، إذا زاد الألم على المريض، وذلك رغبة في إنهاء عذابه.

إما بإعطائه دواء ينهي حياته، أو بنزع جهاز لا يعيش بدونه، كأجهزة التنفس والإنعاش، أو بإيقاف علاج لا يعيش بدونه.

فيرى بعض الأطباء أن الدافع لهذا القتل: دافع إنساني بقصد إنهاء عذاب المريض ومعاناته، وربما معاناة أهله وذويه أيضًا.

وهذا الفعل محرم في الشرع مهما كانت الدوافع، ومتى تعّمد الطبيب أو غيره إنهاء حياة مريض ولو لسببٍ (إنساني) فإنه قاتل، سواء كان موقفه سلبيًا بالامتناع عن إعطائه دواء لا يعيش بغيره، أو إيجابيًا بأن أعطاه ما ينهي حياته. وهو في كل هذا آثم إثم القاتل العامد، ومهما كان له من مبررات فإن فعله محرم غير جائز.

وذلك لأن الشريعة الإسلامية أباحت للطبيب أن يباشر جسم المريض ويعالجه لأجل جلب المصالح، ودفعًا للمفاسد المتوقع حصولها، وأعظم المفاسد ارتكاب المحرمات الشرعيّة.

وكذلك ليس للمريض الحق في أن يأذن لأحد أن يجري على جسمه فعلًا حرّمه الله، وذلك لأن جسد الإنسان إنّما هو ملك لله تعالى، كما قال تعالى:"لله ملك السموات والأرض وما فيهن". (المائدة: 120) ولا يحق لأحد أن يتصّرف في مملوك بما يحرمه مالكه.

قال ابن حزم: (فحرام على كل من أمر بمعصية أن يأتمر بها فإن فعل فهو فاسق عاص لله -تعالى- وليس له بذلك عذر، وكذلك الآمر في نفسه بما لم يبح الله تعالى له، فهو عاص لله تعالى فاسق) المحلى (10/471) .

وقال ابن القيّم: (لا يجوز الإقدام على قطع عضو لم يأمر الله ورسوله بقطعه. ولا أوجب قطعه، كما لو أذن له في قطع أذنه، أو أصبعه، فإنّه لا يجوز له ذلك ولا يسقط الإثم عنه بالإذن) . تحفة المودود (ص136) .

وقد أجمع المسلمون على أنه لا يجوز لأحد أن يقتل نفسه، ولا أن يقتل غيره بغير سبب شرعي، وليس لأحد كذلك أن يقطع عضوًا من أعضائه.

قال ابن حزم: (اتفقوا على أنه لا يحل لأحد أن يقتل نفسه، ولا يقطع عضوًا من أعضائه ولا أن يؤلم نفسه..) مراتب الإجماع (ص157) .

والقتل محرم قال تعالى:"والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثامًا يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانًا" (الفرقان: 68-69) .

والصبر على الآلام التي تصيب الإنسان واجب عليه، ومتى طلب إنهاء حياته فهو كالمنتحر يشترك مع الطبيب في الإثم.

وحتى في القوانين الوضعية في الدول التي تحكم بها فإن قتل الشفقة يعتبر فعلًا محرمًا ولم تأذن في أن يجريه الطبيب سواء بطلب المريض أو ذويه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت