المجيب محمد بن إبراهيم الحمد
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 12/02/1427هـ
السؤال
نسمع كثيرًا أن مجموعة ما أحيت حادثة معينة أو يومًا معينًا مات فيه قائد، أو ماتت في جموع كبيرة، كيوم (تسونامي) مثلًا، بل ونسمع عن إحياء ليالٍ لمجرد حدوث أشياء مهمة فيها، والأمثلة على ذلك كثيرة، فهل يجوز إحياء مثل هذه الأيام، وتخصيصها بيوم معين في السنة والخروج إلى مكان معين حدثت فيه الحادثة؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن ما ذكره السائل من إحياء ليالٍ لمجرد حدوث أشياء مهمة، وتخصيصها بيومٍ معينٍ في السنة، والخروج إلى مكانٍ معين حدثت فيه الحادثة- داخلٌ في مسمى العيد؛ فالعيد مشتقٌ من العادة، والعيد عند العرب هو: الوقت الذي يعود فيه الفرح والحزن.
قال تأبط شرًا:
يا عيد ما لك من شوقٍ وإيراق *** ومرِّ طيف على الأهواء طراق
قال ابن الأنباري -رحمه الله-: في قوله: (يا عيد ما لك) :"العيد ما يعتاده من الحزن والشوق" [لسان العرب (3/318) ] .
وقال ابن الأعرابي -رحمه الله-:"سمي العيد عيدًا؛ لأنه يعود كل سنة بفرح مجدد" [لسان العرب (3/318-319) ] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"العيد اسمٌ لما يعود من الاجتماع على وجهٍ معتاد عائد إما بعود السنة، أو بعود الأسبوع، أو الشهر، أو نحو ذلك."
فالعيد يجتمع من أمور: يوم عائد، كيوم الفطر، ويوم الجمعة.
ومنها: اجتماع فيه.
ومنها: أعمال تتبع ذلك من العبادات والعادات، وقد يختص العيد بمكانٍ بعينه، وقد يكون مطلقًا، وكل هذه الأمور قد تسمى عيدًا.
فالزمان كقوله -صلى الله عليه وسلم- في يوم الجمعة:"إن هذا يوم جعله الله للمسلمين عيدًا" [السنن الكبرى للبيهقي (3/243) ، وأورده الألباني في صحيح الجامع (2/259) ] .
والاجتماع والأعمال كقول ابن عباس -رضي الله عنهما-: (شهدت العيد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-) [رواه البخاري كتاب العيدين (1/171) ] .
والمكان كقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تتخذوا قبري عيدًا" [المصنف لابن أبي شيبة (2/375) ، وفي مسند الإمام أحمد (2/367) ، وسنن أبي داود (2042) بلفظ:"لا تجعلوا قبري عيدًا"، وأورده الألباني في صحيح الجامع (6/132) ] .
وقد يكون لفظ العيد اسمًا لمجموع اليوم والعمل فيه، وهو الغالب، كقوله صلى الله عليه وسلم:"دعهما يا أبا بكر، فإن لكل قومٍ عيدًا، وإن هذا عيدنا" [رواه البخاري (1/170) ، ومسلم (892) . وانظر اقتضاء الصراط المستقيم (1/441-442) ، وانظر: البحر المحيط لأبي حيان (4/56) ]
ولذلك سمي العيد بهذا الاسم؛ لتكرره كل عام، وقيل: لعود السرور بعوده، وقيل: لكثرة عوائد الله على عباده فيه [انظر: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للرملي (2/376) ، والمجموع شرح المهذب للنووي (2/5) ، وأنيس الفقهاء للشيخ: قاسم القونوي (ص118) ، والبناية في شرح الهداية للعيني (2/849) ، وكشاف القناع للبهوتي (2/49-50) ] .