المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/النفقات
التاريخ 01/09/1426هـ
السؤال
أنا امرأة تزوجت في سن صغيرة، ولم أوفق في زواجي -والحمد لله على كل حال- تم الطلاق وأنا في سن العشرين ولدي ولد من هذا الزواج، توليت تربيته والإنفاق عليه حيث طلب مني زوجي أن أتنازل عن مصاريفه والإنفاق عليه مقابل الطلاق، وبعد عشر سنوات رزقني الله بالرجل الصالح -والحمد لله- زوجي ملتزم ومتعلم وذو خلق ودين ووضعه المادي جيد، وقد وافقت عليه لأخلاقه، ورغبة مني في الستر, إلا أن زوجي متزوج وزوجته الأولى متعلمة، إلا أنني بعد الزواج تفاجأت بالسلوك غير الحميد من ناحيتها، وبالاتصال علي والتلفظ بما لا يليق، وإرسال الرسائل التي تتهمني فيها بغش زوجها واستدراجه للزواج منه، والله هو العالم أنني لم أفعل ذلك -والحمد لله- الذي مكنني من ضبط مشاعري وعدم الرد عليها، بل ومراعاة ظروفها ووضعها النفسي، كما أنني ألاحظ عدم العدل من قبل زوجي من ناحية المعاملة، فمثلًا أجده يراعي وضعها النفسي، ويشفق عليها ويتحمل منها ما لا يتحمل مني، ولا أجد القبول منه بل أجد الانتقاد.
سؤالي الأول هو: هل يحق لزوجي السابق أن يشترط ألا ينفق على ابنه شرطًا للطلاق؟ وما الحل في هذا الموقف؟
السؤال الثاني: هل هناك حل شرعي لمن ترغب في الستر، سواء كانت أرملة أو مطلقة غير الزواج برجل متزوج. وإن كان العرف في هذا الزمن يعتبر الزواج من رجل متزوج جريمة وخراب ديار؟!
ثالثا: ما الموقف الذي أتخذه مع زوجي وزوجته؟
أخيرًا: أنا لا أجد حلًا لما أنا فيه سوى الدعاء، إلا أنني غالبًا أفكر في طلب الطلاق، وأجد أن زوجي لن يمانع في ذلك، لأنه غير متمسك بي، وهو رجل فاضل، إلا أنني لا أرى أن لي مكانًا عنده. أفيدوني جزاكم الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فنفقة الأولاد واجبة على والدهم بلا خلاف؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-"كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت"، رواه أحمد (6495) وأبو داود (1692) والنسائي في الكبرى (9177) ، من حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-.
ولكن لو طلق الرجل زوجته بناءً على طلبها مقابل تحملها نفقتهم صح ذلك، وعدَّه بعض العلماء خلعًا لا طلاقًا؛ لأن ركن الخلع أن يكون بعوض مالي والنفقة مال.
ويلاحظ أن الأخت السائلة لم تسأل عن ذلك إلا بعد مرور عشر سنوات من الطلاق، ورضاها بذلك طيلة الفترة الماضية لكونها موظفة تستطيع أن تنفق على نفسها وعلى ولدها.
والحل هنا إن كان يشق على الأخت السائلة النفقة أن توسط من تراه صالحًا من أهل العقل والدين لإقناع مطلقها بالنفقة على ولده منه وتذكيره بفضل هذه العبادة الجليلة، وفي حال عجز السائلة عن النفقة رجعت النفقة على والد الطفل حتمًا حتى لا يتضرر.
أما الحل الشرعي لمن ترغب في الستر فهو الزواج، سواء برجل متزوج أو غير متزوج، وليست المرأة مجبرة على الزواج برجل متزوج، ولكنه خير من بقائها بلا زوج، خاصة أن الأخت السائلة تثني على زوجها، وأنه متعلم وذو خلق وأنه فاضل، فهذا مكسب عظيم إذ يعز وجود مثل ذلك.