المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مشكلات دعوية
التاريخ 11/6/1425هـ
السؤال
ما رأيك: لي أربع سنوات وأنا أدرس في قرية، وأرى في استجابتهم ضعف، فهل أبحث عن قرية أخرى أقيم فيها بعض المناشط الدعوية؟.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي الحبيب: سلام الله عليك ورحمته وبركاته.
لقد قرأت رسالتك الطيبة بطيبك، المباركة بما خطته يمينك، ولا أخفيك سرًا أنه انتابني شعوران متناقضان: أما الأول: فهو فرحي وسروري بأنك تعمل في حقل الدعوة إلى الله، فالدعوة إلى الله فضلها عظيم، وأجرها كبير، فهي طريق الأنبياء والمرسلين، ومن سار على نهجهم من العلماء والمصلحين عبر الأزمنة والعصور، فهنيئًا لك أن سلكت هذا الطريق القويم، فاحمد الله على هذه النعمة العظيمة،"ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين" [فصلت: 33] .
أما الشعور الثاني: وهو الحزن والأسى لضعف استجابة هؤلاء الناس لك، والذين هم في أمس الحاجة إليك؛ لتأخذ بأيديهم إلى طريق الهداية الذي امتن الله عليك بسلوكه، فكم كنت أتمنى منك أن تسأل عن الأساليب المتنوعة والمختلفة؛ حتى تستطيع أن تصل إلى قلوبَهم، بدلًا من أن تسأل عن الفرار وترك الساحة للجهل والشيطان.
أخي: هل تذكرت كم جلس نبي الله نوح - عليه السلام- يدعو قومه؟ ألفًا إلا خمسين عامًا، هل تذكرت كيف كان يدعوهم؟ استمع إليه وهو يناجي ربه، فيقول:"... رب إني دعوت قومي ليلًا ونهارًا" [نوح: 5] ، ويقول:"ثم إني دعوتهم جهارًا ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارًا" [نوح: 8-9] ، الله أكبر، الليل والنهار، الجهر والكتمان، الإسرار والإعلان، لم يترك وسيلة إلا واتخذها، ولا طريقًا إلا وسلكه، ولا بابًا إلا وطرقه من أجل هداية قومه إلى الله، إنه العمل الدائم الذي لا يعرف التوقُّف، والجهد المستمر الذي لا يعرف الانقطاع، إنه العطاء الذي لا يعرف المنع، إنه البذل الذي لا يعرف الشح، إنه الإقدام الذي لا يعرف الجبن، إنها التضحية في أسمى معانيها؛ فالحياة كلها بليلها ونهارها موقوفة لله والدعوة إليه، ومع ذلك كيف كانت النتيجة؟ استمع إليه وهو يشكو بثه وحزنه إلى الله:"فلم يزدهم دعائي إلا فرارًا وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارًا" [نوح: 6-7] ، بل وفوق هذا كله توعده قومه بأنه إذا لم يكف عن دعوتهم لينزلن به العقاب، فاستمع إليهم وهم يقولون له:"لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين" [الشعراء: 116] .