فهرس الكتاب

الصفحة 10062 من 10201

المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن

باحث شرعي.

التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/الفتور وعلاجه

التاريخ 15/9/1424هـ

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

شيخنا الفاضل: أرجو التكرم بكتابة رسالة لشخص كان ملتزمًا مع صحبة صالحة ثم ترك الالتزام، تدعوه فيها للرجوع للالتزام والرفقة الصالحة وتذكره بالآخرة، وأيضا لا يفوته فضل شهر رمضان. وجزاكم الله خيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي يهدي من يشاء بفضله، ويضل من يشاء بحكمته وعدله، وهو على كل شيء قدير، والصلاة والسلام على الهادي البشير، والسراج المنير، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، وبعد:

إلى الأخ: السائل: - حفظه الله تعالى- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

بداية أشكر لك ثقتك البالغة واتصالك بنا عبر موقع الإسلام اليوم، ونتمنى منك دوام الاتصال والمراسلة على الموقع.

لقد قرأت رسالتك وسرني جدًا حرصك على تقديم النصح لهذا الأخ الذي انتكس على عقبيه واستبدل الذي هو أدني بالذي هو خير، نسأل الله لنا ولك ولجميع المسلمين الثبات حتى الممات، ونعوذ بالله من الحور بعد الكور.

ولكن قبل الشروع في كتابة هذه النصيحة أود أن أتساءل معك بصفتك قريب من هذا الشخص المنتكس، ما هي الأسباب التي جعلته يترك الرفقة الصالحة ويذهب إلى غيرها، فمعرفة هذه الأسباب يساعدك كثيرًا في علاج المشكلة، والعمل على إرجاعه مرة أخرى إلى تلك الثلة المباركة - بإذن الله تعالى-

أما بالنسبة للنصيحة لهذا الشخص فمستعينًا بالله أقول:

أيها الأخ المبارك: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إن من نظر إلى الدنيا بعين البصيرة لا بعين البصر المبهرج أيقن أن نعيمها ابتلاء، وحياتها عناء، وعيشتها نكد، وصفوها كدر، جديدها يبلى، وملكها يفنى، وودها منقطع، وخيرها ينتزع، والمتعلقون بها على وجل، فالدنيا إما نعمة زائلة، أو بلية نازلة، أو منية قاضية،"يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ" [غافر:39] .

أخي الكريم: هل تذكرت الموت وسكراته، وشدة هوله وكرباته، وشدة نزع الروح منك؟، فالموت كما قيل: أشد من ضرب بالسيوف ونشر بالمناشير، وقرض بالمقاريض.

فتفكر يا مغرور في الموت وسكرته، وصعوبة كأسه ومرارته، فيا للموت من وعد ما أصدقه، ومن حاكم ما أعدله، فالموت لا يخشى أحد ولا يبقي على أحد، ولا تأخذه شفقة على أحد، فقف مع نفسك وقفة صادقة وقل لها:

يا نفس قد أزف الرحيل *** وأظلك الخطب الجليل

فتأهبي يا نفس لا يلعب *** بك الأمل الطويل

فلتنزلن بمنزل ينسى *** الخليل فيه الخليل

وليركبن عليك فيه من *** الثرى ثقل ثقيل

قرن الفناء بنا جميعًا *** فلا يبقى العزيز ولا الذليل

أخي: هل تذكرت القبر وظلمته؟ وضيقه ووحشته؟، هل تذكرت ذلك المكان الضيق الذي يضم بين جوانبه جثث الموتى من عظيم وحقير؟ وحكيم وسفيه؟ وصالح وطالح؟ وبر وفاجر؟ فالقبر إما روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت