المجيب د. محمد بن عبد الرحمن السعوي
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/مشكلات أسرية
التاريخ 18/9/1422
السؤال
أخي رجل فيه غيرة، ولكن فقط على أخواته، وأما زوجته فقد تخرج بملابس عارية كاسية ولا يقول لها شيئا كما يحضنا ويطالبنا بالذهاب مع أمي لأداء المناسبات الاجتماعية. زوجته لا تعرف عائلتنا إطلاقا منذ خمس سنوات.
منذ تزوج وهو لا يطيق جلستنا، وإن جلس بقي ساكتًا عكس أفعاله تمامًا قبل الزواج. حتى بعد أن خرج إلى منزل وحده بجوارنا لم يتغير حاله.
والكثير مما استحي من كتابته..!! .
أخي الفاضل، نخاف من الله ونخاف أن تدخل علينا هذه المرأة ابنًا ليس لنا، وأجزم أنها سحرته بعمل!!
وهو لا يمكن أن يرضى بشيخ يقرأ عليه، ولا يمكن أن يقبل بهذه الفكرة، وسبق أن لمحت إليه، ولكنه رفض أن يكون به شيء!!
فهل يجوز لنا أن نبحث عمّن يفك سحر أخي بساحر مثله؟! وجزاكم الله خيرًا.؟
الجواب
لقد تعجبت كثيرًا لهذا الاستفسار منك بشأن أخيك الذي ذكرت أنه مغرم بزوجته حتى الثمالة، حتى إنه رضي معها بالكثير من التنازلات الشرعية الواجبة لا لشيء إلا سعيًا في كسب وِدّها ورضاها مما جعلك تستنتج استنتاجات عجيبة في نظري لعل أخفها أنها ربما تكون قد سحرته بسحر قد لا ينفك إلا بسحر مثله كما تقول!!
وبجانب الحكم الشرعي الذي لا يخفى عليك بحرمة التداوي بحرام وهو السحر والبقاء على العلاج المشروع كالرقية والإكثار من قراءة القرآن وغير ذلك من وجهة نظري هو طريقة رؤيتك لهذا الشأن من أخيك.
لقد جمعت في استفسارك هذا وطريقتك في عرضك لهذا الموضوع الأعاجيب من سوء الظن والتهم الباطلة. بل والأنكى من ذلك تساهلك بالتعريض بالقذف لزوجة أخيك وهو وأيم الله لشأن عظيم.
كل هذه التبريرات التي قمت بعرضها كشواهد على سحر أخيك لم أرها أنا بنفس المنظور الذي رأيته أنت بل هي أمورٌ توجد عند غيره من الأزواج بل وأكثر من ذلك بكثير ولم نرَ أحدًا رماهم بالسحر أو عرض بأزواجهم ولمح بالقذف كما فعلت أنت!!
نعم قد توجد تجاوزات من أخيك أو زوجة أخيك، وقد يوجد تقصير منهما - وكلنا نقصر - ولكن الحل ليس بالاعتقاد بالسحر أو الذهاب إلى الكهنة والسحرة بل بالتأمل والنظر في أصل المشكلة والتعامل معها بالطرق المشروعة، وما أكثرها!!
أنت كأخ لهذا الزوج ليس دورك هو الدخول في النوايا وإطلاق التهم جزافًا أو تأجيج المشاكل بين الزوجين بحجة المصلحة لأخيك وحمايته من المشاكل الشرعية والاجتماعية جراء الارتباط بهذه الزوجة. دورك الصحيح والأساسي هو النصح لأخيك ولزوجته بالحسنى وتوضيح الخطأ الشرعي إن وجد- ومجادلتهم بالتي هي أحسن، ومعاملتهم بالرفق واللين والكلام الطيب وإفشاء المحبة والمودة معهما، وليس بالظن السيئ، والمبادرة بإطلاق التهم المشينة جزافًا، فالناس لهم حرمة وحذار من كشفها أو انتهاكها.
أخيرًا همسة أهمسها في أذنك أن تجعل الظن الحسن والنية الطيبة هي أساس التعامل منك مع الآخرين، اجعل قلبك محبًا للآخرين، تعاهده بالخير دائمًا، لا تجعل للشك إلى قلبك طريقًا سهلًا يمكن من خلاله أن يسيطر عليك وعلى أفكارك، فإنه مؤذٍ ومحبط للعمل الصالح، وأكثر من الدعاء بسلامة القلب والجوارح من لحوم المسلمين واتل دائمًا هذه الآية:
(ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) ..