المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/اخرى
التاريخ 05/09/1425هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حضرات الشيوخ الكرام رعاكم الله. لدي مشكلة خاصة تسيطر على تفكيري، ولا أستطيع البوح بها -حياء- لأحد، فضلا على أن أحدًا لن يستطيع أن يحلها لي سوى الله - سبحانه-. المشكلة لا تكمن هنا، بل في أنني أدعو الله باستمرار، وبطريقة معينة من الإلحاح تنشط حينا وتكسل حينا آخر، وأنا على ذلك فترة من الزمن تقاس بالسنين. لقد صبرت طويلًا، ولكن في الفترة الأخيرة بت أخشى أن أقع في مشاكل لا نهاية لها إن لم تحل مشكلتي، وقرأت كثيرًا عن أسباب استجابة الدعاء، وحكمة عدم استجابته في أحيان كثيرة، ولدي خلفية واسعة عن ذلك. بدأت الآن تسيطر علي فكرة واحدة هي أنني لا أصلح للدعاء؛ لأنني أفعل ذنبًا عظيمًا، لكنني مغفلة بحيث يغفل علي، وأصبحت أتمنى من الله أن يظهره لي وأن يبصرني به، لكن حتى هذه الأمنية لم تتحقق بعد، وأكاد أشعر باليأس يخنقني لا سمح الله، وأعرف أنه لو لحقني القنوط من أمل الله فإن هذا شر كبير أكبر من كل شر، وأطلب منكم أن تعطوني أملًا في وضعي، لماذا لم يستجب الله لي حتى الآن، وكيف أعرف ذنبي الذي أجهله؟ أتمنى أن تعطوني شيئًا جديدًا، نابعًا من تأملات أحوال الناس في هذا العصر؛ لأنني قرأت كثيرًا.. هل تستطيعون مساعدتي، أم أستمر في المحاولة ولو ضئيلة في الأمل، ولو كان بلا أصل؟ عذرًا للإطالة، لكنها ومضة قلب جريح.
الجواب
الحمد لله الذي يجيب دعاء المضطر إذا دعاه، ويكشف السوء عمن ناجاه، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
وبعد:
إلى الأخت السائلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بداية أشكر لك ثقتك البالغة واتصالك بنا عبر موقع (الإسلام اليوم) ، ونأمل أن يكون اتصالك بالموقع متواصلًا.
لقد قرأت رسالتك، وبعد إمعان النظر فيها وجدت أنها رسالة مركبة تحتوي على أكثر من نقطة، وأنا أود أن أسير معك نقطة نقطة عبر رسالتك فمستعينا بالله أقول:
أولًا: بالنسبة للمشكلة التي أنت تعانين منها، ولا تريدين أن تبوحي لأحد بها حياءً منك فهذا أمر طيب تشكرين عليه، أما قولك: إنه لا يستطيع أحد أن يحل هذه المشكلة إلا الله وحده، هذه مبالغة منك، نعم كل شيء بإرادة الله، وهو القادر وحده على تفريج الكربات وقضاء الحاجات، لكن الله جلت قدرته جعل لكل شيء سببًا، ومن أسباب حل هذه المشكلة - بإذن الله تعالى - أن تعرض هذه المشكلة على أهل الاختصاص على أن يكونوا كذلك من أهل الدين والخلق الحسن والأمانة والصدق والستر والخبرة؛ حتى تضمني وتطمئني أن مشكلتك هذه - والتي أظن أنها سر أيضًا -قد وضعت في أيدٍ أمينة، وعندها من الحلول ما يشفي غليلك في هذه المشكلة.