المجيب د. خالد بن محمد الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
كتاب الصلاة/ صلاة أهل الأعذار /صلاة المسافر
التاريخ 14/9/1424هـ
السؤال
صليت الظهر في المسجد في مدينة الرياض، وفي الثانية ظهرًا خرجت للمطار، ووقت صعود الطائرة الساعة الثالثة إلا ربعًا، والإقلاع قبل أذان العصر والوصول بعد ساعة ونصف أو أكثر، فهل يجوز لي أن أصلي العصر قصرًا قبل صعود الطائرة؟ علمًا أن وقت العصر لم يدخل، وهل هذا من باب الجمع؟
الجواب
ليس لك أن تصلي العصر قبل دخول وقتها، على الحال التي وصفت؛ لأن تقديم الصلاة قبل وقتها لا يجوز، إلا في الجمع، ومنه جمع التقديم، ويشترط له كون الصلاة مما تجمع إلى ما قبلها، وكون الجمع متصلًا في وقت واحد، لا يحصل الفصل فيه بين أداء الصلاتين مدة تطول -عرفاًَ-، وصلاتك العصر الساعة الثانية ظهرًا بعد أن صليت الظهر قريبًا من الساعة الثانية عشرة والنصف لا يتحقق فيه معنى الجمع، لا عرفًا؛ لطول الفصل بينهما، ولا شرعًاُ؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان جمعه متواليًا، بلا فصل طويل، ولم ينقل عنه -فيما أعلم- الجمع على نحو ما يسأل عنه السائل، والجمع رخصة، والرخصة لا يتجاوز بها الوارد عنه -صلى الله عليه وسلم-.
وعلى هذا فتلزمك صلاة العصر، بعد دخول وقتها، فإن خشيت خروجه قبل مغادرتك الطائرة إلى بلد سفرك لزمتك الصلاة فيها، على حسب القدرة والإمكان، ويسقط عنك من الشروط والأركان والواجبات ما لا تتمكن من الإتيان به في الطائرة؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- لعمران بن حصين -رضي الله عنه-:"صل قائمًا؛ فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب"البخاري (1117) . ومراعاة أداء الصلاة في وقتها أهم من مراعاة غيره من الشروط والأركان والواجبات، باتفاق أهل العلم. وحينئذ فالسنة لك أن تقصر الصلاة التي فيها قصر؛ لأنك مسافر، والقصر صلاة المسافر.