فهرس الكتاب

الصفحة 9230 من 10201

المجيب عبد الله عبد الوهاب بن سردار

إمام وخطيب جامع العمودي بالمدينة المنورة

التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/معاملة الوالدين

التاريخ 04/04/1425هـ

السؤال

أنا شاب أبلغ من العمر الـ20 عامًا، ومشكلتي مع والدي الذي يبلغ تقريبا من العمر 45 عامًا، ولكنه لا يصلي، لا يذكر الله، فظ غليظ، لا أذكر مرة أنه تحدت معي في مشاكلي، أو حدثني، أو آنسني، أو جالسني، أو قبلني، أو عانقني، لا بل كان جليسه الجهاز المرئي، والأفلام الأجنبية، فقد كنت أشعر كأنهم أبناؤه ولست أنا.

والدي رجل مقتدر ويمنع عني المصروف، والأنكى من هذا يمنعني من العمل! لا أشعر اتجاهه بالمشاعر، بل بالعكس، أحس أني بدأت أكرهه!

شيخنا الفاضل! ذات مرة تأخرت عن البيت، ولا أنكر أني أخطأت بعض الشيء، حيث تأخرت عن البيت حوالي الـ 3ساعات، من الساعة 4:30 إلى 7:20 مساءً، وفي هذه الفترة كان أحد اخوتي ينتظرني لإيصاله لعمله، وقد ظننت أن زميلا له سيوصله، وعندما دخلت للبيت قام أبي بضربي بالسوط أمام إخوتي صغارًا وكبارًا، وأمام عمتي التي كانت في زيارة لنا، شعرت كأني طفل، والله أني أهنت، ومنعني من الذهاب وصلاة العشاء في المسجد!

فيا شيخي: ارشدني كيف يكون التصرف مع مثل هذا الأب -هداه الله-، هل يجوز لي ترك البيت بنية الفرار بالدين؟ وهل يوجد حل آخر؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:

فعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد:

وصلتني رسالتك التي تذكر فيها حال أبيك - حفظه الله -، وعلاقته معك، وقد تعاطفت كثيرًا معك، ودعوت الله لك وأنا في بيت من بيوت الله أن يفرج كربتك.

ابني الحبيب: أهنئك على الهداية والاستقامة، وأسأل الله لك الثبات حتى تلقى الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم- يوم القيامة؛ فتشرب من حوضه الشريف شربة هنيئة. ابني العزيز: أوصيك بالوصايا التالية لحل مشكلتك -إن شاء الله-:

الوصية الأولى: الصبر الجميل، اصبر على معاملة والدك لك، وتذكر أن الصابر له الجزاء الذي لم يخطر على بال أحد؛ قال تعالى:"إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب"،"وجزاهم بما صبروا جنة وحريرًا"، وتذكر دائمًا أن الصبر سبب في تفريج الكرب، وتحقيق الأهداف؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"واعلم أن النصر مع الصبر"، فاصبر وإن طال الأمر العسير، واصبر وإن عظم الكرب، واشتد العسر؛ قال تعالى:"فإن مع العسر يسرا* إن مع العسر يسرا"، فاصبر صبرًا جميلًا، وتذكر قول القائل:

سأصبر حتى يعجز الصبر عن صبري*** وأصبر حتى يأذن الله في أمري

وأصبر حتى يعلم الصبر أني*** صابر على أَمرَّ من الصَّبِرِ.

الوصية الثانية: أشغل نفسك داخل البيت وخارجه؛ اشتغل بتخصصك الدراسي وبالقراءة النافعة، وبأنواع العبادات، وبغير ذلك من النافع من الأمور، وهذا الانشغال يحقق لك ما يلي:

1-تخفيف أثر المشكلة على نفسيتك.

2-استفادتك من وقتك في شيء نافع.

3-زيادة هدايتك واستقامتك.

4-انظر الوصية القادمة (الثالثة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت