المجيب د. سالم بن محمد القرني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الأيمان والنذور
التاريخ 9/3/1425هـ
السؤال
قرأت البيت التالي:
قسمًا بالنازلات الماحقات***والدماء الزاكيات الطاهرات
فهل يجوز القسم بغير الله هنا؟.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
القسم بالشيء تعظيم له، فالعبد يجب ألا يعظم غير الله، فلا يقسم إلا بالله - سبحانه- ولذلك لا يجوز القسم بالأشياء المذكورة في سؤالك، ولا بغيرها من المخلوقات؛ لأن ذلك شرك، كما في الحديث الصحيح:"من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك"رواه التمرذي (1535) وأبو داود (3251) من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -، ولشناعة القسم أو الحلف بغير الله قال ابن عمر -رضي الله عنهما-:"لئن أحلف بالله كاذبًا أهون علي من أحلف بغيره صادقًا"رواه عبد الرزاق في المصنف (15405) وغيره، فالكذب منكر عظيم؛ كما في الحديث:"وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا"، رواه البخاري (6094) ومسلم (2606) من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - وفي الحديث قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: أيكون المؤمن جبانًا؟ فقال:"نعم"، فقيل له: أيكون المؤمن بخيلًا؟ فقال:"نعم"فقيل له: أيكون المؤمن كذابًا؟ فقال:"لا"رواه مالك في الموطأ (1819) ، فابن عمر مع سوء الكذب كما سبق رأى أنه أهون من القسم بغير الله، وأرى أن صحة البيت المذكور في السؤال من حيث المعنى:
قسمًا برب النازلات الماحقات*** والدماء الزاكيات الطاهرات. والله أعلم.