المجيب عبد الله بن سليمان المخلف
القاضي بالمحكمة الكبرى في المدينة النبوية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ الطلاق /الطلاق الرجعي والبائن
التاريخ 7/10/1424هـ
السؤال
أنا أدرس في بريطانيا وتزوجت من بريطانية بعد أن أعلنت إسلامها والحمد لله، ولكني أعيش هذه الأيام في أزمة نفسية شديدة، والسبب في ذلك أنني منذ خمس سنوات تقريبًا طلقتها طلقة واحدة في حالة ضعف وغضب والعياذ بالله، واستمر ذلك لمدة ثلاثة إلى أربعة شهور تقريبًا، بعد ذلك اتفقنا على الرجوع مرة أخرى، ورزقنا بابن ولد والحمد لله، ولكن هي قد اعترفت لي من قبل أنها في فترة انفصالنا منذ خمس سنوات ولطبيعتها العاطفية والساذجه لحد ما كوَّنت علاقة مع رجل آخر، وكانت بينهم علاقة جنسية قصيرة، مع أنني في حالة نفسية سيئة كما ذكرت، ولكن لم أذكر لها أن هذا هو سبب حالتي لكي لا أتعبها نفسيًا معي بدون فائدة من ذلك، خاصة أنها الآن تقوم بواجباتها كأم وزوجة مسلمة، ولكن هناك سؤالين يقلقاني منذ فترة طويلة لا أستطيع أن أتحدث مع أحد في هذا الموضوع؛ لأنه لم يعلم أحد من أهلي ما حصل.
1.هل رجوعي لها بدون مراجعة المركز الإسلامي كان شرعيًا، مع أنني طلقتها طلقة واحدة فقط وانفصلنا لأكثر من ثلاثة شهور؟ أعني هل كان لابد ومن وجود شيخ وشهود مرة أخرى أو غير ذلك؟ أم أن نيتي بالرجوع تكفي؟
2.هل بقائي معها -مع علمي بأنها زنت في فترة الانفصال- يعتبر غير شرعي أيضًا؟ إذا كان كذلك، ما الذي يجب علي عمله؟
أرجو أن تفيدونا يا فضيلة الشيخ بأسرع وقت ممكن، أثابكم الله وجزاكم عنا خير الجزاء.
الجواب
أولًا: إذا كانت المراجعة للزوجة تمت قبل نهاية عدتها؛ والعدة هي وضع الحمل أو قبل أن تحيض ثلاث حيض وتطهر من الثالثة أو ثلاثة أشهر للصغيرة والآيسة، فإن كانت قبل ذلك فالرجعة صحيحة ولكن لابد من الإشهاد عليها، وإن كانت بعد نهايتها فهي أجنبية عنك وفعلك منكر عظيم ولا تحل لك إلا بعقد جديد بولي وشاهدين، وتحسب عليك الطلقة السابقة.
ثانيًا: ما دامت زوجتك لم تخبرك إلا بعد زمن طويل بما حصل فليس عليك شيء إن شاء الله، وتواصل معها بتذكيرها وتعليمها ما يجب عليها تجاه ربها وتجاه زوجها، وما يجب عليك أولًا: التوبة إلى الله من هذا الفعل بحسب حالك مما ذكر بعاليه.
ثانيًا: الواجب عليك أن تسأل أهل العلم والتقوى، ولا يحل لك التساهل في أمر الفروج ولن يؤتى الإنسان إلا من الجهل أو الهوى نعوذ بالله.
ثالثًا: عليك سرعة الابتعاد عن المرأة وتجديد العقد، أو على الأصح إجراء العقد بكامل شروطه إن كنت راجعتها بعد مضي العدة.
رابعًا: أنصحك أخي الكريم باجتناب مواضع الغضب، وإذا وقعت فيه فاستعذ بالله وتوضأ واجلس إن كنت واقفًا، واضطجع إن كنت جالسًا، فإن ذلك يذهب الغضب. ولا تتصرف حال الغضب بقول ولا فعل تندم عليه، واحذر الطلاق فإنه لا يشرع إلا إذا تعذَّرت العشرة الزوجية كما في كتاب الله.
خامسًا: الولد ولدكما؛ لأن الأصل بقاء الزوجية إن شاء الله والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.