فهرس الكتاب

الصفحة 6267 من 10201

المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم

عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء

التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/الأخلاق

التاريخ 16/4/1424هـ

السؤال

تقول أخت في الله، ما حكم المرأة التي تأخذ من أولادها بعض النقود وبعض الأمور اللازمة للمنزل خفية عنهم؟ هل يعتبر هذا سرقة؟ فهي تقول لديهم محل للمواد الغذائية في المنزل الذي يقطنون فيه، معها تقول هم ثلاثة يعملون في هدا المحل ويقطنون معها، وغير متزوجين، كل شيء عليها؛ الأكل والغسيل، وعندما تطلب منهم شيئًا أحيانًا قليلة جدًا يقبلون، ومعظم الوقت يرفضون، وللأمانة تقول زوجي حي، ولكن دخله غير كافٍ، لأن المعيشة صعبة في بلادنا، كما أنها تقول إنها تأخذ بعض الأمور لبناتها، خصوصًا الصغيرة لأنها كثيرة الاشتهاء، وليس لهم غير دخل أبيهم، وهم لا يعطونهم دون النقود، وتطلب الإفادة وجزاكم الله خيرًا.

الجواب

الحمد لله وحده، وبعد:

فإنه يجوز للوالد أن يأخذ من مال ولده الشحيح بماله -بغير إذنه- (ولو كان على سبيل الخفية) ، ولكن بشرطين: الأول: تحقق حاجة الوالد إلى هذا المال، بحيث لا يكون عنده من المال ما يكفي لشراء حاجات المنزل الهامة، سواء كانت ضرورية أو حاجية.

والثاني: أن يكون عند الولد مال زائد عن حاجته، وحينئذ يجوز له أن يأخذ من ماله ما يكفيه، ولو بغير إذنه -إذا كان شحيحًا-، ويدل لذلك ما يلي:

أولًا: النصوص الدالة على أن الولد وكسبه لوالده، ومنها: قوله -صلى الله عليه وسلم- لذلك الولد الذي جاء يستدعي والده:"أنت ومالك لأبيك"، رواه ابن ماجة (2292) ، وأحمد (2902) ، من حديث عمرو بن شعيب، وهو حديث قوي بمجموع طرقه، كما قاله الحافظ ابن حجر في الفتح (5/211) .

وكذا قوله -صلى الله عليه وسلم-:"إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه"، رواه الترمذي (1358) ، والنسائي (4449) ، وأبو داود (3528) ، وابن ماجة (2137) وغيرهم، قال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (2/1) :"رواه أحمد والأربعة وابن حبان والبيهقي من رواية عائشة - رضي الله عنها-"قال الترمذي: حسن. وقال أبو حاتم الرازي:"صحيح.."وقد روي هذا الحديث في بعض طرقه ضمن حديث"أنت ومالك لأبيك" (سبق تخريجه) .

ثانيًا: حديث عائشة -رضي الله عنها- الوارد في صحيح البخاري (5364) ومسلم (1714) :"أن هند بنت عتبة -امرأة أبي سفيان- دخلت على النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني، إلا ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل علي في ذلك من جناح؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك"."

فهذا الحديث الصحيح قد استنبط منه أهل العلم، وشيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (30/372) بأن ما كان سبب الاستحقاق فيه ظاهرًا لا يحتاج إلى إثبات فإنه يجوز للمستحق أن يأخذ ممن عليه الحق بدون إذنه -إذا لم يستطع أخذ حقه بإذنه- وذلك مثل: استحقاق المرأة النفقة على زوجها، ومثل استحقاق الولد أن ينفق عليه والده، ومثل استحقاق الوالد أن ينفق عليه ولده -إذا كان محتاجًا- ومثل استحقاق الضيف الضيافة على من نزل به، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت