فهرس الكتاب

الصفحة 3414 من 10201

لا نجدُ مبيتًا في منى إلا الطرقات

المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

كتاب الحج والعمرة/ صفة الحج/المبيت بمنى

التاريخ 6/12/1424هـ

السؤال

فضيلة الشيخ! ذهبنا إلى منى للمبيت بها فلم نجد مكانًا نبيت فيه إلا الطرقات والأرصفة، فهل يلزمنا أن نبيت بها؟ وإذا لم يلزمنا ذلك فهل يجب أن نبيت حيث تنتهي خيام منى؛ كأول مزدلفة مثلًا؟ أفتونا مأجورين.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فقد دلت النصوص الشرعية من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمره، ومذاهب فقهاء الصحابة على وجوب المبيت بمنى ليالي التشريق على من قدر على ذلك ووجد مكانًا يليق بمثله، وإلى وجوب المبيت بمنى ليالي التشريق ذهب جمهور أهل العلم.

كما دلت الأدلة على أن المبيت يسقط عمن لم يجد بمنى مكانًا يليق بمثله، ولا شيء عليه، وله أن يببيت حيث شاء، في مكة أو في المزدلفة أو في أي مكانٍ آخر، ولا يلزمه أن يبيت حيث انتهت خيام منى.

وليست الطرقات والأرصفة وشعف الجبال مكانًا صالحًا لمبيت الآدميين فلا يلزم أن يبيت بها من لم يجد غيرها.

ويدل لذلك ما يلي:

الدليل الأول: حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: استأذن العباس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل السقاية فأذن له. البخاري (1634) ، ومسلم (1315) .

والسقاية: إعداد الماء للشاربين بمكة، يذهب أهلها القائمون بها ليلًا، يستقوا الماء من زمزم ويجعلوه في الحياض مسبلًا للشاربين.

ووجه الدلالة: أنه إذا ثبتت الرخصة في ترك المبيت بمنى لأهل السقاية وهم يجدون مكانًا للمبيت بمنى، فمن باب أولى أنْ تثبت لمن لم يجد بمنى مكانًا يليق به؛ لأن الرخصة ثبتت لأهل السقاية لأجل الناس، مع أن السقاية تحصل من غيرهم، فكيف لا تثبت الرخصة لمن عجز عن المبيت، ولمن لا يجد مكانًا يبيت فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت