فهرس الكتاب

الصفحة 1992 من 10201

المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة

التاريخ 15/05/1427هـ

السؤال

هل هذا القول صحيح؟ وهل فيه محاذير عقدية؟ مع العلم أن هذين البيتين من متن زيد بن رسلان.

فاقطع يقينًا بالفؤاد واجزم*** بحدث العالم بعد العدم

أحدثه لا لاحتياجه الإله *** ولو أراد تركه لما ابتداه؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فلا ألاحظ في هذين البيتين محذورًا، ومضمونهما أن هذا العالم حادث ليس بقديم، وهذا حق خلافًا للفلاسفة، القائلين بقدم العالم، وقد أخبر سبحانه وتعالى عن خلق السماوات والأرض في ستة أيام، وصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"كتب الله مقادير الخلائق قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة"أخرجه مسلم (2653) ، وعند الترمذي (2156) ، بلفظ:"قدر الله ...".

فيجب الإيمان بأن هذا العالم مخلوق بعد عدم، والله تعالى خالقه بقدرته ومشيئته، وما خلقه عبثًا؛ قال تعالى:"وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ" [الدخان: 38-39] .

وقول الناظم:"أحدثه لا لاحتياجه الإله". معناه أن الله ما أحدث هذا العالم لحاجة به إليه، وهذا حق؛ لأنه تعالى هو الغني عن كل ما سواه، كما قال تعالى في شأن الجن والإنس:"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ" [الذريات:56-58] .

ومصلحة العبادة راجعة إلى العابدين من الجن والإنس، وهو تعالى لا تنفعه طاعة المطيعين، ولا تضره معصية العاصين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت