فهرس الكتاب

الصفحة 5881 من 10201

المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ عشرة النساء/حقوق الزوج على زوجته والزوجة على زوجها

التاريخ 12/3/1425هـ

السؤال

قرأت في الكتب عن عظم حق الزوج على زوجته وبأن عليها أن تلعق جراحه بما فيها من دم وصديد، إضافة لحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد، لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها، لعظم حقه عليها"، وتنتابني الحيرة عن سبب تعظيم حق الزوج فإن كانت المرأة لا تستطيع العيش بدون رجل فالعكس أيضًا صحيح، وإن كان الرجل يكتسب فالمرأة أيضًا قادرة على الاكتساب. أرجو بيان السبب وراء تعظيم حق الزوج على زوجته.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فأما ما يروى عنه - صلى الله عليه وسلم-:"والذي نفسي بيده، لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تتبجّس- أي تتفجَّر - بالقيح والصديد، ثم استقبلته تلحسه، ما أدّت حقه"فقد أخرجه أحمد في مسنده رقم: (12614) ، لكنه حديث ضعيف لا يحتج به.

وأما سبب تعظيم الشرع لحق الزوج على زوجته فلعظيم منَّته عليها، ولعظم واجباته ومسؤولياته التي يضطلع بها تجاهها، فقد أوجب الشرع عليه ما لم يوجبه على المرأة حتى على نفسها، فأوجب لها عليه مهرًا، وأن ينفق عليها، وأعفاها من النفقة على نفسها، وأن يؤمن لها السكن والكسوة، حتى ولو كانت غنِّية، أو كان لها مورد مالي يكفيها، أو يزيد على حاجتها.

كما أوجب عليه نفقة أولاده منها، فإن طلقها في مدة الحمل وجب عليه أن ينفق عليها حتى تضع حملها، فإذا وضعت حملها فلها أن تأخذ أجرةً على إرضاع ولدها منه.

أفلا يعظم حقه عليها مقابل ما كُلِّف به من واجبات تجاهها؟!.

وأنا أسأل: لماذا جعل الله حقّ الأم على ولدها- سواء كان ذكرًا أو أنثى- أعظم من حق الأب؟ كما في الحديث المشهور:"يا رسول الله: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك"رواه البخاري (5971) ومسلم (2548) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه.

أليس تعظيم الشرع لحق الأم على حق الأب هو لأجل ما تحتمله من مشاق في حمل الولد وولادته وحضانته وتربيته وتغذيته؟!.

بلى، إنه لكذلك، فكذلك الزوج، عظم حقه على زوجه لعظيم فضله ومنته عليها.

وأكد النبي - صلى الله عليه وسلم- على فضل الزوج على زوجته، ونبَّه إلى عظيم حقه عليها حتى يكون ذلك أدعى لها أن تطيعه ولا تعصيه إلا فيما فيه معصية الله.

إن البيوت لا تصلح بلا رب يسوس الرعية، كما لا يصلح البلد بلا حاكم، ولا السفينة بلا ربان.

على أنه يجب أن تدرك الزوجة أن تعظيم حق الزوج عليها لا يعني هضم منزلتها، ولا بخسها شيئًا من حقوقها، ولا يلزم منه احتقارها وإذلالها.

وعليها أن تدرك أن ما أعطي للرجل لم يؤخذ من المرأة، ولم يكن في ذاته سلبًا لكرامتها، ولا بخسًا لقدرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت