فهرس الكتاب

الصفحة 6368 من 10201

المجيب نزار بن صالح الشعيبي

القاضي بمحكمة الشقيق

التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/آداب المعاملة

التاريخ 08/03/1426هـ

السؤال

ما حكم بداءة اليهود والنصارى بالسلام، وهل تجوز عيادتهم؟.

الجواب

الحمد لله وحده، وبعد:

فقد اختلف العلماء في حكم بداءة اليهود والنصارى بالسلام على ثلاثة أقوال:

القول الأول: الجواز، وهو قول جمع من السلف، روي ذلك عن ابن مسعود وأبي أمامة، وابن عباس، وابن عيينة، واختاره القرطبي، وهو قول لبعض الشافعية، وذلك لعموم الأدلة الدالة على استحباب إفشاء السلام.

وروي عن الأوزاعي أنه قال: (إن سلَّمت فقد سلّم الصالحون، وإن تركت فقد ترك الصالحون من قبلك) .

واستدلوا أيضًا بعموم جواز برهم في قوله تعالى:"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم"الآية ... [الممتحنة:8]

وقيّد بعضهم الجواز بما إذا كانت لك حاجة عند الكافر، وقد روي ذلك عن علقمة النخعي، وبه أوَّل القرطبي النهي، وحملوا النهي في الحديث على ما كان مشهورًا من حال اليهود من استبدال لفظ السلام بالسام، فإن غيَّر أهل الكتاب أسلوب ردهم، واستبدال اللفظ الطيب بالخبيث، فلا حرج إذًا؛ إذ الحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا.

القول الثاني: يكره ولا يحرم، وهو قول لبعض الشافعية.

والقول الثالث: التحريم؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:"لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام"رواه مسلم (2167) . وهذا صريح في النهي.

وأيضًا فإن السلام تحية خاصة بالمسلمين، والسلام اسم من أسماء الله تعالى، وهذا دعاء له كما ثبت في الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"لا تقولوا السلام على الله؛ فإن الله هو السلام"صحيح البخاري (835) وصحيح مسلم (402) . وهي تحية أهل الجنة، فلا يجوز صرفها لغيرهم، وهذا هو قول جمهور أهل العلم، وهو ترجيح الحافظ ابن حجر وهو الراجح.

وكل ما تقدم من خلاف هو في تحيتنا لهم بلفظ (السلام) ، أما إن كانت بعبارة أخرى (كصباح الخير، ومرحبًا) ، ونحو ذلك، فلا أرى أن النهي يتناوله؛ لأن النهي من أجل اختصاص هذه التحية بالمسلمين، إلا إذا كان هذا الكافر حربيًا، فلا تجوز بحال من الأحوال، وقد نقل ابن مفلح عن الشيخ تقي الدين أنه قال: (إن خاطبه بكلام غير السلام مما يؤنسه به فلا بأس بذلك) . [الآداب الشرعية لابن مفلح (1/468) ] .

وكذا قالوا: أكرمك الله، ويعني به الإسلام.

وأما عيادتهم فهي جائزة ما لم يكن هذا الكافر حربيا، خصوصًا إذا كان يطمع في هدايته وإسلامه، فالنبي - صلى الله عليه وسلم- عاد غلامًا يهوديًا كان يخدمه. أخرجه البخاري (1356) . [راجع ما تقدم في أحكام أهل الذمة لابن القيم (1/413) ، والآداب الشرعية لابن مفلح (1/468) ، وفقه الأقليات المسلمة لخالد عبد القادر (572) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت